عيسى بن محمد.. مشعل نور لن ينطفىء بإذن الله

سيدي الشيخ.. أرجو أن تتقبل مني هذه الكلمات كقبلة أخيرة على جبينك الذي قبَّلتُه مرات عديدة. لن أرثيَك فالرثاء لمن يرحلون ومثلك لايرحل، وشجرةً غرستَها بيمينك صارت وارفة الظلال لاتخطئها عين، وجذورها ضاربة في أعماق الزمان.
سيدي الحبيب.. عرفتك وأنا ابن تسع سنين من خلال مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وودعتك وأنا على أبواب الخمسين. وفي هذه الرحلة التي قد تبدو طويلة لم أرَ منك إلا سجايا الصالحين من الرعيل الأول.. علماً وأدباً وحكمةً وطِيْبَ مَعشر. تشهد لك الدنيا بما قدمت وبذلت وضحيت ورعيت وتعاهدت، ولم تكَل ولم تتغير.
سيدي الكريم.. إئْذَن لي أنْ أتَوَجَّعَ قليلاً لفراقك، فأنت والد الجميع الحاني. تجتذبنا جميعاً طلَّتُك علينا للسلام عليك والالتفاف مِن حولِك، لا لشيء إلا لِما تغمُرُنا به من طيب المحبة وجمال اللقاء. إذا تكلمت اقتصدت، وأنت الذي لَك تَشْرَئِبُّ الأعناق وتتمنى النفوس لو طال كلامك الفصيح، والذي تحرص أن يكون بالعربية الفصحى، كي يُحفَظَ من بعدك. إذا حضرت نشرت طِيبَك الفوَّاح في الأرجاء حتى لايكاد أحدنا إلا ويحذو من ذلك الطيب.
سيدي المعلم.. من أين أبدأ في قصة صفاتك التي لم تنته فصولها الكريمة ولن تنتهي برحيلك؟ وماذا أقول عنك، فسيرتك العطرة لاتحيطها كلمات ولايحدها حد؟ إذا تركتُ النفس تسبح في تذَكُّر أيامك جفَّ حلقي وآلمتني دمعة لاتتحدر ولاتجف، فقدْرُك عظيم، تذكُرُه المحافل والمواقف العظيمة. فقد جمعتَ ولم تفرق وأمَّنتَ ولم تخوِّن وصدَقت ربَّك ودينك ووطنك وأمتك.
سيدي الراحل العظيم.. مِسك ختام نقول لك بحب عظيم يملأ جوارحنا ويسكن قلوبنا «جزاك الله خيراً عن كل أحد فينا. جزاك الله خيراً بما تحملت من أجلنا. جزاك الله خيراً لِما زرعت في نفوسنا. جزاك الله خيراً بما علمتنا ونوَّرت طريقنا. جزاك الله خيراً بكل ما قدمت لنا ولديننا ووطننا وأمتنا».
اللهم إنَّا نسألك في هذا الوقت الشريف المبارك ونتوسل إليك بأحب الأعمال إليك وبالصلاة على نبيك الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أنْ تقبل عبدَك عيسى بن محمد بن عبدالله آل خليفة النازل بفناء رحمتك، وأنْ ترحمه وتغفر له. اللهم يا ربنا تقَبَّلْه في الصالحين وارفع درجته في عِلِّيِّيْن وأسكِنْه مع الأبرار والمتقين، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُنَ أولئك رفيقا. اللهم اجْزِه عنَّا خير ما جزيت معلماً ومربياً وقدوة عن تلاميذه ومحبيه.
اللهم يا ربنا صبِّرنا على فراقه وعوِّض الأمة بأمثاله وألحِقْنا به في الصالحين غير مبدِّلين ولا مغيِّرين.
وصل اللهم وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ابنك ومحبك..
وليد محمد الحمادي.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com