عيسى بن محمد.. والمشهد الأخير

(1)
قبل حفل تدشين كتاب (جمعية الإصلاح) الذي يوثق بدايات العمل الخيري والدعوي للجمعية بثلاثة أسابيع قمت (بصحبة الشيخ إبراهيم الحادي) بزيارة الشيخ عيسى بن محمد في مكتبه؛ لوضع اللمسات الأخيرة على قائمة المكرَّمين والمدعوين، وأخْذ رأيه بحذف أو إضافة الأسماء، فكان حريصاً على دعوة كل من ورد اسمه في الكتاب وتكريمه حتى، وإنْ كان هذا الشخص قد تخلَّى عن مبادىء الجمعية أو اتجه إلى تيارات فكرية أخرى، وكان يقول رحمه الله: نريد من هذا التكريم أن نتذكر جيل الرواد حتى وإنْ نسانا بعضهم أو تنكَّر لإخوانه (يقول اللي نسانِّه إحنا ما نسيناه).
(2)
عبر الشيخ عيسى أثناء زيارتنا له في أبريل الفائت عن سعادته بلقاء سمو رئيس الوزراء الموقر الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وكيف كان مستوى اللقاء يفيض بمشاعر ودية دافئة، واستعراض لذكريات الماضي ولبيوت العائلة، وفي تلك اللحظة استدعى سمو رئيس الوزراء المصور لالتقاط صورة واقفة لهذه اللحظة المعبرة.
(3)
كان حفل التدشين حفلاً استثنائياً بامتياز عبَّر فيه الشيخ عيسى من خلال كلمته المعبرة والمطوَّلة عن سعادته بهذا الإنجاز وبمرور خمسة وسبعين عاماً على تأسيس جمعية الإصلاح، وأسدى نصائحه للحضور فاعتبرها الكثيرون وصية مودِّع.
(4)
لقد كان لقاء الشيخ عيسى بالجيل المؤسس في حفل تدشين كتاب تاريخ جمعية الإصلاح لقاءً ودياً وعاطفياً، ولعل ما أسعد الشيخ عيسى كثيراً تواجُد الدكتور علي محمد فخرو، الذي يعتبر من جيل المؤسسين الأوائل للجمعية. ولا أنسى تلك اللحظة حينما توجه د.علي فخرو للسلام على أبومحمد، حيث فتح الشيخ عيسى ذراعيه لا يدَه للترحيب به ومعانقته، وكانت لحظة طار فيها الشيخ من الفرح للقاء وزير عمِل إلى جانبه سنوات طوالاً في العمل الحكومي الشاق بكل ما يحمل من هموم وتطلعات.
(5)
سألنا الشيخ عيسى عن بيت الشعر الذي يتمثَّلُه في الحياة، فكتب لنا قصاصة ورقية لهذا البيت:
مشيناها خطىً كُتِبت علينا … ومن كُتِبت عليه خطىً مَشاها
وقد ترجم الأخ الخطاط إبراهيم عبيد هذه الأبيات إلى لوحة فنية رائعة أهداها للشيخ في الحفل.
(6)
في اليوم الذي تلا احتفالية التدشين المشهود اتصل بي أبومحمد ليبدي سروره وسعادته الغامرة بنجاح الحفل (وهنا لابد أن أشيد بدور الأخ الحبيب محمد باقي وإخوانه في إدارة الحفل على أكمل وجه)، الذي اكتظت خلاله بالحضور قاعة فندق الدبلومات، وكذلك للتغطية الإعلامية (بإشراف اللجنة الإعلامية بالجمعية) غير المسبوقة للحفل من معظم الصحف المحلية. وصحح لي رحمه الله بعض الأخطاء غير المقصودة في كتاب تاريخ الجمعية، وتمنى تصحيحها في الطبعات القادمة بمشيئة الله.
رحم الله أبا محمد الذي كانت خاتمته في الحياة صفاء القلب، ونقاء السريرة، ووفاء للفكرة التي عاش لها ودعا لالتزامها.
إنه شخصية غنية في تنوُّع عطائها، وتعدد صفاتها، وعالمية بذْلها، وطموحها. فرحمه الله رحمة واسعة، وأجزل له المثوبة والأجر.

محبك د. هشام عبدالوهاب الشيخ

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com