غليان في الأحواز

تشهد دولة الأحواز العربية المحتلة حالة من الغليان في الفترة الأخيرة بسبب تصاعد الممارسات القمعية والعنصرية لقوات الاحتلال الفارسي, ووصل الأمر إلى إغلاق المدارس والدوائر الحكومية في 11 مدينة بالأحواز جراء الانقطاع المتواصل للكهرباء والماء من قبل سلطات الاحتلال.
وذكرت مصادر مطلعة أن مدن الأحواز وعبادان والمحمَّرة وحميدية وباوي وكارون ومعشور (ماهشهر) وهنديان (هنيجدان) وفلاحية (تشادكان) والحويزه والرُفيع تعاني من أزمة انقطاع الماء والكهرباء بشكل متواصل. ورغم أن الأحواز تشكل نسبة 35% من ثروة إيران المائية وتوفر معظم الطاقة الكهربائية لها، إلا أنها تعاني طيلة السنوات الماضية من نقص في المياه والطاقة الكهربائية.
يأتي ذلك في وقت شهدت فيه الأحواز العديد من الاعتصامات العمالية بسبب فصل السلطات الإيرانية للعمال الأحوازيين من المصانع وتعيين عمال من الفرس بدلاً منهم، كما قامت بمصادرة المزيد من أراضي المواطنين الأحوازيين بذرائع واهية من أجل بناء مستوطنات جديدة لتسكين الفرس النازحين من المحافظات الإيرانية إلى الأحواز في محاولة لتغيير التركيبة السكانية للدولة العربية المحتلة.
وكانت الأيام الأخيرة قد شهدت غلياناً كبيراً في الأحواز عقب قتل قوات الاحتلال لمواطن أحوازي عندما أطلقت النار على مجموعة من الناشطين بشكل عشوائي، وتبع ذلك هجوم على مقر تابع للحرس الثوري مما أدى لمقتل أحد الضباط. فقامت القوات الإيرانية بفرض طوق أمني شامل على مدينة الفلاحية جنوبي العاصمة الأحواز ودفعت بكتيبتين منها إلى المدينة.
وكان المواطنون الأحواز في مدينة الفلاحية قد هاجموا مركزاً للشرطة وسط المدينة واستولوا عليه بالكامل، وذلك رداً على مقتل أحد المواطنين برصاص الاحتلال، وتوسعت المظاهرات في الأحواز، احتجاجًا على اعتقال عدد من وجهاء وشيوخ القبائل العربية. وذكرت مواقع إخبارية محلية أن «السلطات الأمنية الإيرانية فرضت أحكامًا عرفية في مدينة الفلاحية، وانتشرت القوات بشكل واسع في الأزقة والشوارع العامة لمواجهة أية تحركات وتظاهرات ضد الحكومة الإيرانية. كما ذكرت مواقع مقربة من المعارضة الأحوازية أن «قوات خاصة وأخرى من مكافحة الشغب اعتقلت بعض شيوخ العشائر وفرضت حالة الطوارىء في مدينة الفلاحية وضواحيها»، مضيفة أن «من بين الشيوخ المعتقلين علي بن طهران بن محيي الدين، شيخ قبيلة آل بوغبيش، وشقيقه الشيخ رسول آل بوغبيش، وطالبتهما بالضغط على أبناء قبيلتهما كي لايتعرضوا لعناصر قوات الأمن بعد مقتل حسن ياسر الغبيشاوي آل بوغبيش برصاص قوات الأمن مؤخراً».
وقالت مصادر محلية أحوازية إن «السلطات طلبت من عشيرة آل بوغبيش دفن الشاب في مدينة قم وسط إيران وليس في الأحواز، وإلا لن تسلِّم جثمانه لهم». من جهتها، طالبت المعارضة الأحوازية المنظمات الدولية بضرورة التحرك ضد ما ترتكبه السلطات الإيرانية من جرائم في الأحواز، وعلى رأسها مدينة الفلاحية، حيث إن الحكومة الفارسية نفذت عشرات المشاريع العدوانية في المدينة، منها ضخ وتحويل المياه المالحة الناتجة عن قصب السكر ومياه الصرف الصحي إلى هور الفلاحية، مما تسبب في إتلاف عشرات الأنواع من الأسماك فيه.
وقد أدت هذه الأوضاع المتوترة إلى إطلاق عشرات النواب في البرلمان الإيراني لصيحة تحذير بشأن تصاعد النقمة الشعبية في الأحواز المحتلة.
وقال النواب إن سبب تلك النقمة المتوقعة هو تردِّي الخدمات مثل الكهرباء والماء والاتصالات، وإهمال الحكومة لأوضاع المواطنين. ويشار إلى أن المقاومة الأحوازية صعَّدت هي الأخرى من هجماتها على الأهداف التابعة للاحتلال الفارسي في الأحواز رداً على تنامي عمليات القتل والاعتقال التي تطال المواطنين الأبرياء.
وكانت العديد من المنظمات الأحوازية قد كثفت من أنشطتها في الخارج من أجل توعية العالم بقضية الأحواز التي شهدت إهمالاً دولياً كبيراً. وأكدت هذه المنظمات أن إيران تريد طمس هوية الأحواز العربية واستغلال ثرواتها من أجل توسيع نفوذها في المنطقة وخصوصاً في دول الخليج العربي، وطالبت المنظمات الدول العربية بضرورة الوقوف مع مطالب الأحوازيين العادلة ودعمهم داخل المؤسسات الدولية.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com