فكر قبل أن تقرر

إن من المستحيل أن يوجد شخص قد اختار متى وأين وكيف يولد، ولكن الإنسان العاقل هو من يستطيع التعامل مع الواقع الذي وُلِد ونشأ فيه. وليس بمقدوره إعادة اختيار الأب أو الأم أو الأهل! والهروب والتنكر لاتنتج عنه سوى تعقيدات إضافية في حياة الإنسان. والمفترض هو الحفاظ على علاقات معقولة لاتجبر الإنسان على دفع ثمن أخطاء ليس له فيها دور أو ذنب. وحتى ولو اضطرته الظروف لدفع الثمن مرة فعليه التوقف ومراجعة النتائج التي ترتبت على ذلك، هل كان مردوده إيجابياً وساهم في توقف الشخص والأشخاص سواء كانوا أصدقاء أو أقارب عن تكرار التصرف نفسه الذي دفع ثمنه غيرهم، أم إن دفع الثمن مرة يشجع الطرف الآخر على توقع أن يجبر الطرف الآخر على دفع الثمن مرات عدة وارتفاعه حتى يغدو صعب الدفع أو يصاب الدافع بجرح في أعماقه لأنه يشعر بالنظر إليه كبقرة حلوب أو فريسة سهلة قابلة للنهش تحت بند الحرص على علاقة الدم.
ومن هنا ينطلق المثل القائل: (مَن لدَغَهُ ثعبان يخاف من الحبل). وعليه مطلوب من الإنسان أن يكون هو نفسه ويساعد من له بهم علاقة في أمور لا مناص منها إذا استطاع، أما حل إشكاليات مالية أو قانونية لم تكن ضرورية أو يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها فهنا تتحول من مساعدة إلى استغلال طِيبة القلب الزائدة عن حدها، وتنقلب إلى نوع من السذاجة التي تكون نهايتها كسب العداء عند توقف الحبيب عن حلب المال. والمشكلة أنك تكاد تنسى وجه أو رقم هاتف صديق أو قريب، وبعد سنوات تسمع صوته في الهاتف أو تراه واقفاً أمامك، وتسأل نفسك ما الذي ذكَّره بي بعد طول غياب؟! وبعد السلام وحلو الكلام يدخل المتصل أو الزائر إلى صلب الموضوع وهو طلب مساعدة أو قرض.
والسؤال: هل هذا القريب أو الصديق يحتفظ لك في نفسه بأية محبة أو احترام؟ وهنا يجب المساعدة بقدر مساعدة لأي إنسان لاتنتظر منه إعادة ما اقترضه إذا لم يكن أكثر لأنك تورطت فلن تستعيد شيئاً سوى العداء المكتسب. فنصيحتي لك يا أخي العزيز بأنْ تتأكد قبل أنْ تتخذ أي قرار.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com