في رثاء الوالدة العزيزة رحمها الله

بالأمس كانت تعيش بيننا كأنها طائر يفرش جناحيه علينا رغم كوننا كباراً في السن، لاتأكل قبل أن نكتمل على السفرة، وتراها تراقب الجميع ولاتجلس، تحرص على رضانا، كانت أماً عظيمة محبو لأبنائها، وجدّة حنونة على أحفادها، مخلصة لله ولزوجها رحيمة صاحبة قلب كبير، وتراها دائماً مبتسمة وغالباً ما تردد كلمتها المعهودة «إني راحلةُ عنكم في يوم من الأيام». وهذه المقولة كانت ترددها منذ زمن طويل.
ربما كانت تعلم عن موعد رحيلها.. تعلمه بداخلها، إحساسها قال لها ذلك ربما، فنراها في أيامها الأخيرة تحوم من حولنا رغم مرضها الواضح عليها وتتظاهر بالصحة ومن داخلها تتألم وتقاوم كي تسعدنا. لم نتخيل يوماً بأنها ستودعنا وترحل عن هذه الدنيا التي أصبحت مظلمة بدونها، ومايزال الأحفاد يسألون عنها، وفي اعتقادهم أنها ستعود يوماً، ورغم مضي شهور على رحيلها إلا أن صوت أقدامها مايزال يُسمع في البيت أو على السفرة التي تكاد تبكي على فراقها المحتوم.
كانت تلك أمي التي حملتني تسعة أشهر في بطنها وطبَّبتني في صغري وسهرت الليالي كي تربيني، فكيف أنساها وصورتها في خيالي لاتفارقني طوال اليوم، وأنا أشكر الله على نعمة النسيان، وإن كان النسيان يحتاج إلى وقت طويل.. ويحتاج إلى الصبر وقوة الإرادة.
رحمك الله يا أم محمد وندعوه أنْ يكون مثواكِ الجنة برحمته.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com