قراءة في مواقف وبرنامج مرشح لعضوية برلمان 1973

في 11 يوليو 1973، أصدر أمير البحرين الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة رحمه الله مرسوماً يحدد فيه أحكام الانتخاب للمجلس الوطني، وأنه يتألف من ثلاثين عضواً، ينتخبهم الشعب بطريق الانتخاب العام السري المباشر، على أن يكون الوزراء أعضاء في المجلس بحكم مناصبهم. غير أن اللافت في المرسوم هو عدم السماح للمرأة بالمشاركة تصويتاً أو ترَشُّحاً.
وقد بدأت العملية الانتخابية يوم 7 ديسمبر 1973، حيث تنافس114 مرشحاً يمثلون كافة فئات واتجاهات الشعب البحريني، للفوز بمقاعد المجلس، فيما بلغ عدد المسجَّلين في الجداول الانتخابية 27 ألف ناخب، مقارنة بنحو 22 ألفاً سُجِّلوا في انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت قبل عام واحد من ذلك.
وقد شاركت في الانتخابات مختلف التوجهات الإسلامية واليسارية والليبرالية ممثَّلة في كيانات أو شخصيات رغبة منها في الإسهام في إنجاح أول تجربة نيابية في البلاد. ولعل النموذج الأبرز في المشاركة في تلك الانتخابات هو ترَشُّح المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالرحمن بن علي الجودر أحد مؤسسي جمعية الإصلاح بصفته الشخصية، فبرغم عدم تعاطي جمعية الإصلاح مع الشأن السياسي والنأي بكيانها عن الدخول في تفصيلات ومعارك سياسية إلا أن مشاركة الشيخ عبدالرحمن الجودر وبغض النظر عن النتائج جاءت بهدف أساسي هو المشاركة الوطنية ودعم التجربة وإنجاحها.
وقد ترَشَّح  الشيخ الجودر عن الدائرة العاشرة بالمحرق والتي شهدت تنافس عشرة مرشحين، وحصل عقب الانتخابات على 72 صوتاً فيما فاز بالمقعد عن الدائرة عيسى حسن الذوادي وإبراهيم محمد فخرو. ومن اللافت أن الصحفي ورجل الأعمال المعروف الراحل محمد قاسم الشيراوي لم يحصل إلا على 27 صوتاً فقط.
وفي قراءة سريعة لبرنامج الشيخ عبدالرحمن الجودر في تلك الانتخابات نجد أنه تضمن الدعوة إلى الوحدة العربية والإسلامية، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والموقوفين سياسياً، وبحرية الصحافة البناءة وبحرية التنظيم السياسي وتكوين الجمعيات التي تنشد حرية البلاد ومحاربة أعداء الأمة، كما تناول وجوب محاصرة النفوذ الأجنبي في الخليج والعمل على انحساره وبالأخص النفوذ الأميركي المتحالف مع الصهاينة، وتخليص البلاد من آثار الحماية البريطانية، وتطهير النظم والقوانين من بقايا الوصايا الإنجليزية.
وفيما يتعلق بالخدمات فقد دعا البرنامج إلى توسيع نطاق البعثات التدريبية والتعليمية والإنفاق على الطلبة المعوزين ورعايتهم، ومحاربة الفساد  الأخلاقي، وتعميم الخدمات الصحية وتوفير العلاج والرعاية التامة للمواطنين وعدم التفرقة بين المواطنين في الضمانات الصحية، وسن قوانين للمصالح العمالية والتي تحرر العمال من قيود وظلم الشركات الاحتكارية والمؤسسات المالية الاجتماعية التي كانت تمتص دماء الدولة.
ولقد شكَّل البرنامج الانتخابي للشيخ عبدالرحمن الجودر في عام 1973 رؤية واضحة وواقعية لاحتياجات البحرين مجتمعاً ودولة وتجربة برلمانية.
فرحم الله الشيخ الجودر وجميع المخلصين الذين خاضوا تجربة انتخابات 1973 بهدف المشاركة وإنجاح التجربة بغض النظر عن فرص نجاحهم. تجربة تدلِّل على مدى الوطنية والإخلاص وحب الوطن وعمق الرؤية التي نحن في أمَسِّ الحاجة إليها الآن حتى نحافظ على  تجربتنا النيابية الحالية لتكون عوناً ودعماً للمشروع الإصلاحي لا عبئاً عليه. 

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com