قرار الضريبة الأميركي.. على الفولاذ والألمنيوم

وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الخميس 8 مارس 2018 وثيقتين تفرضان خلال 15 يوماً ضرائب جمركية بنسبة 25% على واردات الولايات المتحدة الأميركية من الفولاذ و10% على واردات الألمنيوم مع استثناء كل من كندا والمكسيك.
ونتيجة لهذا رحب المعهد الأميركي للحديد والصلب ومنتجو الألمنيوم الأميركيون بهذا القرار وعبروا عن أنه سيساهم في تنمية هذه الصناعات وزيادة الإستثمار المحلي فيها، غير أن أغلب الاقتصاديين الأميركيين أبدوا مخاوفهم من ذلك، وبيَّنوا أن هناك قرارات سابقة في هذا الإطار لم تستطع انتشال هذه الصناعة من التراجع، وعزوا السبب الحقيقي في التراجع إلى أنه لايعود إلى الاستيراد من الخارج وإنما إلى التطور التقني الذي واكب هذه الصناعة والذى تسبب في فقدان الكثير من فرص العمل إضافة إلى التراجع في الاستهلاك الأميركي من الفولاذ والذى وصل إلى النصف منذ العام 1970.
ولو استعرضنا قائمة المصدِّرين للفولاذ الى الولايات المتحدة لوجدنا أن كندا تتصدر القائمة بما مجموعه 6 ملايين طن متري سنوياً، تتبعها كل من البرازيل والمكسيك وكوريا الجنوبية، وفي ذيل القائمة تأتي الصين بما يعادل نصف مليون طن متري سنوياً. ومن جانب آخر بدأ بعض الاقتصاديين الأميركيين من التحذير من أن هذه الضريبة ستكون سبباً في رفع أسعارالفولاذ والألمنيوم المحلية، وستؤثر سلباً على كثير من من الصناعات الأخرى التي تستخدم هذه المنتجات، ومن ضمنها صناعة السيارات والطائرات والطاقة والمقاولات وتعبئة المشروبات. وجميع هذه الصناعات توظف الكثير من العمال الذين يفوق عددهم ما توظِّفه صناعة الفولاذ والألمنيوم. وقد أبدى كثير من المُصَنِّعين الأميركان تخوُّفهم من أن قرارات الرئيس ترامب الأخيرة سوف تتسبب في فقدان الآلاف من الوظائف.
ومن جانب آخر أوضح بعض المراقبين أن هذا القرار كان من ضمن شعارات حملة الرئيس ترامب أثناء الانتخابات الرئاسية في العام 2016، والتي صرح فيها بأن الحديد الأميركي هو الذى سيُقَوِّي ويبني الجسور الأميركية المتداعية، وبيَّن أن العمال العاملين في هذه الصناعة كان عددهم ما يقارب 650,000 ألفاً في عام 1950 واليوم لايتجاوز عددهم 140,000 ألفاً.
في المقابل ليس قرار الرئيس ترامب هذا هو الأول من نوعه، فقد كانت هناك قرارات مماثلة سابقة في عهد كل من الرؤساء السابقين مثل جونسون ونيكسون وكارتر، ومؤخراً ما قامت به إدارة الرئيس بوش في سنة 2002 من رفْع الضريبة على الفولاذ إلى ما نسبته 30%، والذي تم إلغاؤه بعد ثلاث سنوات بعد احتجاج منظمة التجارة العالمية ولتسببه في خسارة الاقتصاد الأميركي ما يعادل 200,000 وظيفة.
ويرى خبير التجارة الأميركي جاد باون أن قرار الرئيس ترامب هذا غير مسبوق وأنه يختلف عن القرارات الأخرى بأنه شمولي من الناحية القانونية ومن ناحية التوجه، حيث إن القرارات السابقة كانت موجَّهة إلى دول بعينها مثل الصين، فيما تتضمن إعفاءات خاصة لبعض الدول الحليفة، مثل قرارات الرئيس بوش، إلا أن آلية تطبيق هذا القرار غير واضحة ولكنها تسمح للرئيس بتحديد الفترة الزمنية وكيفية التطبيق.
وبالنظر إلى تداعيات هذا القرار على المستوى العالمي نجد أن عدداً من حلفاء أميركا المقربين سوف يؤثر عليهم سلباً وأولهم كندا أكبرالمصدِّرين وتتبعها ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، في حين أبدى الاتحاد الأوروبي انزعاجه من هذا القرار ولوَّح بالمعاملة بالمثل، إضافة إلى الصين التي بدأت في دراسة وضع بعض القيود على الواردات الأميركية إليها مثل الطائرات والمعدات التقنية وغيرها.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com