كن قلم الرصاص الذي يناسبك

في البدء تكلم صانع قلم الرصاص إلى قلم الرصاص قائلاً: هناك خمسة أمور أريدك أن تعرفها قبل أنْ أرسلك إلى العالم. تذكَّرْها جيداً وستكون أفضل قلم رصاص!
1) سوف تكون قادراً على عمل الكثير من الأمور إذا امتلكتك (يدُ ماهر)!
2) سوف تتعرض لعملية (بَرْي) مؤلمة بين فترة وأخرى، وهذا ضروري لك لتكون قلماً أفضل!
3) لديك القدرة على تصحيح أي خطأ قد ترتكبه!
4) دائماً ما سيكون الجزء الأهم فيك هو ما في داخلك!
5) مهما كانت ظروفك يجب عليك أن تستمر بالكتابة، وعليك أن تترك دائماً خطاً واضحاً وراءك مهما كانت قساوة الموقف!
فهِم القلم ما طُلِب منه، ودخل إلى علبة الأقلام تمهيداً لذهابه إلى العالم بعد أن أدرك تماماً غرض صانِعه!
والآن ماذا بشأنك أيها القاريء الكريم؟!
ماذا لو وضعْتَ نفسك مكان هذا القلم؟
ما الذي ستفعله لتصبح من أفضل الناس؟
كل منا هو كقلم رصاص تم صُنْعُه لغرض (فريد وخاص بنا)! وجدير بنا أن نتعلم شيئأ مهماً من هذا القلم!
أخطاؤنا لاتدوم طويلاً، فهي إما أن تُمحَى سريعاً أو ستكون مع الأيام (باهتة) لن يلتفت إليها أحد، فالكل مشغول في هذه الحياة بنفسه وبمعيشته وبهمومه التي لاتنتهي.. بسيارته المعطلة، بطفله المريض، بمُسَوِّغات ترقيته، بوجبته وهو جائع، بثوبه الذي يحتاج إلى تعديل، وبيته الذي ينتظر الترميم، كل هذه وغيرها كثير هي أهم عند الناس من الالتفات إلى أخطائك.
وإنْ أخطأت لاتقلق كثيراً فقلم الرصاص كفيل بمحو أخطائك كلِّها!
لله درُّك يا قلم الرصاص.. ما أروعك!
ومع كلمة (ما أروعك) يأتي بوحٌ من بعيد.. صوتٌ هادىء جاء يهمس بصوتٍ مسموعٍ يشق سراباً تحت أشعة شمس في الظهيرة، وعندما اقترب الصوت فإذا به يغرِّد بتلك الكلمات:
هناك فطرة فطَر الله عليها عباده لايَحيدون عنها إلا بمؤثر قوي، وقد يكون هذا المؤثر هو قلم الرصاص الذي يأتي ليكتب المفاهيم والأخلاق وكيف تتعامل مع البشر، وكل هذه الجماليات تُغرَس في نفوسنا بالتربية والممارسة والمعايشة والتطبيق في الأسرة والمدرسة والمجتمع.
المرء يكتب ما يؤمن به من مبادىء بقلم الرصاص، إلا أنه قد يمحو كل المفاهيم والقناعات والأخلاق بعد برهة أو أقل من ذلك، كونها كُتِبت بقلم قابل (للمحو والزوال)، فالقلم يخط والممحاة تعمل دورها سلباً وايجاباً.
أعجب من هذه النفس البشرية كم هي معقدة ومتغيرة وغير ثابتة، فهي في كل يوم في حال، تخرج من دائرة لتدخل إلى دائرة أخرى، ويحتار (القلم الرصاص) معها، ولكنه مضطر إلى أنْ يسارِع الخطى، لعله يثبت على حال مع هذه النفس المتقلبة.
والقلم والممحاة لهما حكاية عجيبة، فهما يعيشان جنباً إلى جنب.. يتصارعان في معظم الأوقات، فبعض مما يكتبه قلم الرصاص تقوم الممحاة بدورها بشأنه، غير آبهة بما تتركه من أثر في النفس، وما تمحوه سرعان ما نجد قلم الرصاص قد أعاد كتابته دون اكتراث لقناعة الممحاة، وبين لعبة الإثنين قد تتعب المشاعر النفسية أحياناً، حتى تغدو كذاك الطفل الذي يدَّعي القوة والجبروت ويتعارك مع محيطه وكأنه (عنترة)، وحين تقترب منه تجده باكياً يستكين ويصرخ ألماً.
في الختام:
وددت أنْ أكون هذا القلمَ الرصاصَ الجميل بأجمل صفاته، باستمرار تسامحه وعفوه الأسمى. ولو كنت قلمَ رصاصٍ لتمنيت أن أكون في يد كاتب أو شاعر!
shamsahalblushi@hotmail.com
* خبيرة إدارية، تربوية، مدرب معتمد

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com