كن متفائلاً

تصيب الحياة كلاً من المتفائل والمتشائم بنفس المآسي، وتضع أمامهما نفس العقبات. ولكن المتفائل يواجه هذه الأمور بشكل أفضل، كما نلاحظ أن المتفائل ينهض بسرعة من أية هزيمة ثم يعيد الكَرَّة بقوة من جديد، بينما يستسلم المتشائم ويسقط في بئر الإحباط عند أول أزمة تواجهه. وبسبب مرونته ينجح المتفائل في تحقيق المزيد في العمل وفي المدرسة وفي أنواع اللعب، كما يتمتع بصحة أفضل، وربما يعيش عمراً أطول من نظيره المتشائم.
ويرغب كل إنسان في أن يتولى الشخص المتفائل زمام الأمور، بينما ولو سارت الأمور بشكل طيب وعلى نحو جيد مع الشخص المتشائم إلا أنه دائماً ما تطارده نذر وهواجس الكوارث. هذه هي الأنباء السيئة بالنسبة للمتشائمين، أما الأنباء السارة لهم فهي بإمكانهم أن يتعلموا مهارات التفاؤل وأن يحَسِّنوا من حياتهم بشكل دائم، وحتى المتفائلين يمكن أن يستفيدوا من تعلُّم مهارات التغيير، حيث إن جميع المتفائلين تقريباً يمرون بفترات من التشاؤم ولو كانت بسيطة للغاية، وحينئذ فإن الأساليب التي تفيد المتشائمين يمكن أن تفيد المتفائلين بشكل كبير في حالة شعورهم بأي إحباط.
وقد يرفض البعض التخلِّي عن التشاؤم والتمسك بنور التفاؤل، فقد يبدو الشخص المتفائل في مخيلتك شخصاً مضْجِراً أو ثقيل الظل أو متبجِّحاً مغروراً أو دائم اللوم للآخرين، وقد لايتحمل أبداً مسؤولية أخطائه، ولكن لا علاقة للتفاؤل أو التشاؤم بالأخلاق السيئة. ولكي تصبح متفائلاً لايستدعي ذلك أن تتعلم كيف تصبح متفائلاً، ولايستدعي ذلك أن تتعلم كيف تصبح أكثر أنانية أو أكثر اعتداداً بالذات أو أن تقوم بتقديم نفسك للآخرين على نحو متغطرس أو متكبر، ولكن يعتمد الأمر ببساطة على تعلُّم عدد من المهارات عن كيفية الحديث إلى نفسك وعن هزائمك من منظور أكثر تشجيعاً، وهناك سبب آخر وراء أن تتعلم مهارات التفاؤل مهما بدا مرفوضاً بالنسبة لك.
فيا أخي العزيز سواء كنت تعمل أو متقاعداً عن العمل وكنت ترغب في إظهار تعاطفك مع مشكلات الآخرين فلاتبدأ بالتشاؤم على الإطلاق على الرغم من انك ستكون مضطراً للاستعانة بالتفاؤل لاحقاً متى تحققت لك الثقة بالنفس والتقمص العاطفي، حيث قد يكون ذا فائدة كبيرة لك، ونصيحتي لكل واحد أن يجعل حياته مليئة بالتفاؤل والمحبة وأن يكون محبوباً بين الجميع ليحفظه الله سبحانه وتعالى.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com