كيري ولافروف وليلة القبض على الثورة الشامية

ليس هناك تشبيه أصدق من عنوان الفيلم الشهير (ليلة القبض على فاطمة) المنطبق اليوم على اتفاق كيري/لافروف بحق الثورة الشامية، ولا ثمة تشبيه أصدق من تشبيه ماوتسي تونغ حين حذر الثائر من القبول بالمفاوضات؛ لأنه عند سحل رجله من أعلى القمة سيجد نفسه في أسفل القاع بعيداً عن أرضيته وقواعد لعبته الثورية؛ ليخوض لعبة غيره وبقواعدهم التي وضعوها هم بأنفسهم وما عليه إلا أن يلتزم بها.
لايشك عاقل ولبيب بل ومن لديه أدنى مستويات الذكاء السياسي أن الثورة الشامية العظيمة هي ثورة الأمة، ولذا فقد تكالب عليها الشرق والغرب، وأرغمت كيري/لافروف على صرف الأيام والأشهر والسنوات حتى يتوصلوا إلى اتفاق لايهدف لتصفية الثورة الشامية فحسب، وإنما لتصفية عالم العرب والإسلام لصالح الصفويين وأسيادهم من روس وأميركيين، ومن لم يعتبر بحادثة العراق واليمن فلن يعتبر من حادثة الشام.
بالمقابل لا أشك للحظة أن ثورة الشام التي انطلقت وعين الله تحرسها، وكفالة الله تحميها ستصل إلى نتيجتها المنطقية بإذن الله، وستبطل كل سحر نسجوه، ولكن بالمقابل هذا يتطلب مواقف ومسؤوليات شامية ثورية وشعبية، وكذلك مسؤوليات من الدول الصديقة التي وقفت إلى جانب الشعب السوري، والأصح أنها وقفت إلى جانب نفسها، فهي تعي وتدرك تماماً أن الشعب السوري اليوم يقدم دمه رخيصاً لحماية تلك الدول الصديقة التي ستدفع لا سمح الله ثمناً رهيباً إذا ما تمكن كيري/لافروف من القبض على الثورة الشامية، وقد بدأت هذه القوى المعادية بالتغول على الدول الصديقة؛ ولذا لا مناص من الوقوف بوجه أحلامها وطموحاتها وبقوة وشراسة.
نبدأ بالفصائل الثورية المقاومة، فإن الدول الصديقة قد تمارس ضغوطاً عليهم من أجل القبول بهذا الاتفاق، ولهذه الدول أوضاعها وظروفها واشتراطاتها، ولكن لايعني ذلك أن هذه الدول الصديقة تريد من الجماعات الثورية أن تستجيب وتقبل الضغوط، ولذا فإن مساحة تحرُّك هذه الفصائل أكبر بكثير من مساحة تحرُّك الدول، فبمقدور الفصائل المعنية أن تقول لا، ولتعتبر هذه الفصائل بتصفية القضية الفلسطينية من خلال الدخول بمفاوضات تلو مفاوضات واللهث خلف سراب أوسلو وما بعده وما قبله، حتى بيعت القضية الفلسطينية بأبخس الأثمان، وخلَّفت عملاء سيخلَّد ذكرهم إلى جانب أبي رغال، تماماً كحال قادة الثورة الشامية الذين يرتضون أن يكونوا آباء رغالات جدد، وإنْ ظنوا أنهم يحسنون صنعاً.
هناك مسؤولية مهمة على الحاضنة الشعبية والثورية لهذه القيادات، فعليها أن تأخذ على أيدي قادتها وتأْطُرها على الحق أطْراً وألا تسمح لها أن تبيع دماء أكثر من ستمائة ألف شهيد بدون ثمن، وأن تقول لها كفى تنازلات، فمن يتنازل للعدو وبشكل واضح وصريح وفاضح ودون سبب يصر بالمقابل للأسف على عدم التنازل لإخوانه ومجاهديه، لهو شخص خائن لثورته وليس جديراً أنْ يؤتمن على دماء الشهداء وعلى مستقبل الأجيال.
أخيراً على الدول الصديقة للثورة الشامية أن تعي أن الجدار الصلب الذي يقف حائلاً أمام طموحات الصفويين وأمام المجرمين المتربصين بأصدقاء الشام هو جدار الشام، ولا سمح الله إذا ما سقط هذا الجدار فسنرى الدماء أنهاراً كما جرت بالشام والعراق، ولذا فتصديق الوعود الكاذبة من شرق وغرب ينبغي ألا تخدعنا مجدداً وتحرفنا عن بوصلتنا، والبوصلة هي إسقاط العصابة الطائفية المجرمة في الشام، وإلا فإن الأيام القادمة خطيرة ليست على الشام الذي لم يعد هناك ما يُخشى عليه فيها وإنما على الأصدقاء، فـ(تسونامي) الدمار والخراب الصفوي وبدعم غربي وشرقي سيجرفنا جميعاً لا سمح الله ولا قدر إنْ لم نستيقظ وأخذْنا الكتاب بقوة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com