كيف ستواجه المغرب عبث الرافضة..؟!

رغم إعلان المغرب في مستهل شهر مايو الجاري عن قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران وطرد السفير الصفوي من الرباط وسحْب السفير المغربي وإغلاق سفارة الرباط في طهران بعد تأكيد تورُّط الرافضة في دعم جبهة البوليساريو من خلال دعم وتدريب وتسليح حزب الله لمقاتلي الجبهة وعناصرها حسب ما أكد ذلك وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إلا أن ذلك لم يردع طهران فيما يبدو، ولم يكبح جماح تدَخُّلها السافر في شؤون المملكة المغربية وتهديد أمنها واستقرارها.
مخاوف المغرب وهواجسه من نشاط الرافضة وتمدُّدهم في المغرب ودول شمال أفريقيا عموماً عبر عنه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي الذي حذر من نشاط إيران في شمال أفريقيا قائلا: «إن نظام طهران يسعى إلى الحصول على موطىء قدم في المنطقة».
وكانت تصريحات الوزير المغربي التي أدلى بها لموقع (فوكس نيوز) الأميركي مرفقة بسلسلة من الأدلة التي سردها وأكدت انعقاد لقاءات بين قادة حزب الله عميل إيران وقادة من البوليساريو, تبعها زيارة وفد عسكري من حزب الله إلى مخيمات بوليساريو في تندوف بالجزائر.
وكشف الوزير المغربي عن تهديد حزب الله بالثأر بعد توقيف السلطات المغربية للمدعو قاسم محمد تاج الدين أحد أكبر ممولي حزب الله الذين ينشطون في أفريقيا في مطار الدار البيضاء بتهمة تبييض الأموال والإرهاب بناءً على مذكرة اعتقال دولية صادرة بحقه.
ولم يتوقف الأمر على التهديد بل تجاوزه إلى التنفيذ, فقد أكد بوريطة إرسال حزب الله أسلحة وكوادر عسكرية إلى تندوف لتدريب عناصر من البوليساريو على حرب العصابات وتكوين فرق كوماندوس وتحضير عمليات عدائية ضد المغرب, كما كشف عن إرسال الحزب صواريخ سام 9 وسام 11 مؤخراً إلى جبهة البوليساريو.
وبعد تصريحاته المهمة للموقع الأميركي حذر من أنه «من غير المرجَّح أن تتوقف التدخلات الإيرانية في الشؤون المغربية» وحتى الأفريقية، وهو ما يستدعي أخْذ الحيطة والحذر واتِّباع الإجراءات الكفيلة بمنع تأثيرها على المجتمع المغربي.
وليست المغرب وحده مَن تنَبَّه أخيراً لخطر المد الصفوي وأدرك حقيقة أطماع ومآرب وأهداف إيران التوسعية في المنطقة، وثبت لديه بالأدلة والوقائع والبراهين أجندتها التخريبية الطائفية، بل هناك الكثير من الدول العربية التي سبقتها في هذا الإطار وفي مقدمتها معظم دول الخليج التي لم تَسْلَم من خلايا إيران الطائفية وكذلك دول بلاد الشام (العراق وسورية ولبنان) التي يُغنِي ما آل إليه حالها عن المقال بعد توغُّل مليشيا الرافضة فيها وعبَثِهم بأمنها واستقرارها, ناهيك عن اليمن التي يعيث فيها أتباع إيران الحوثيون فساداً وإفساداً.
وحتى الجزائر التي ما تزال تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إيران بدأت تضبط مؤخراً الكثير من النشاطات المريبة وتلاحظ وجود حركة نشاط غير عادية برعاية السفارة الإيرانية في البلاد وملحقها ومستشارها الثقافي المدعو أمير موسوي لنشر التَّشَيُّع والمذهب الإثني عشري, كما أنها تواجه ضغطاً شعبياً واسعاً للحد من تلك النشاطات والتحركات.
وكثيرة هي الحملات التي أطلقها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي والتي طالبت بطرد الملحق الثقافي في السفارة الإيرانية بالجزائر، وكشفت عن حجم دورها في نشر التَّشَيُّع بين صفوف الجزائريين وعن مدى خطرها على النسيج العقدي والاجتماعي الجزائري, والتي أدت في نهاية المطاف حسب بعض المصادر إلى إنهاء مهام موسوي وترحيله إلى طهران بناء على اتفاق بين حكومتي البلدين.
ولايمكن للمغرب أن يواجه المشروع الصفوي الخبيث ويوقف تدخلات الرافضة في شؤونه الداخلية ويقطع دابر تمدُّده وتوسُّعه في طول البلاد وعرضها إلا من خلال التعاون والتنسيق مع باقي الدول العربية والإسلامية التي تعاني من نفس الداء وتشتكي من نفس الأعراض.
إن مجرد قطْع العلاقات وطرد السفراء لايكفي لردع الرافضة وكبح جماح طائفيتهم وإيقاف تدَخُّلهم السافر في شؤون الدول العربية والإسلامية, بل لابد لتحقيق هذه الغاية من بلورة مشروع عربي إسلامي متكامل يجمع شتات الأمة ويوحِّد قواها لمواجهة المخاطر التي تُحدِق بهويتها ووجودها.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com