كيماوي الأسد والعجز الدولي

أكدت التقارير الأممية الأخيرة على أن الأسلحة الكيميائية التي استخدمت العام الماضي بسوريا مصدرها مخازن (جيش) الأسد, وأوضحت التقارير أن الأدلة المتاحة المتعلقة بطبيعة «المواد المستخدمة ونوعها وكميتها تشير إلى أن الجناة كانت لديهم على الأرجح إمكانية للدخول إلى مستودع أسلحة كيميائية لـ(جيش) الأسد» وذلك إلى جانب الخبرة والمعدات اللازمة للتعامل بشكل آمن مع كميات كبيرة من تلك المواد.
كما قال مسؤول أميركي: إن النظام السوري يطوِّر أسلحة كيمياوية جديدة, وأضاف أن نظام الأسد واصل استخدام الكيمياوي، ولكن بمقادير أقل منذ أبريل 2017, وزاد «إذا لم يضغط المجتمع الدولي على الأسد فإن الأسلحة الكيمياوية السورية ستنتشر», وحذر المسؤول الأميركي من وصول الأسلحة الكيمياوية السورية لشواطىء الولايات المتحدة.
ورغم كل ذلك فقد أخفق مجلس الأمن الدولي، مجدداً في التوصل لاتفاق بشأن مشروع قرار لتأسيس آلية جديدة لمحاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيماوية بسوريا.
وهدف مشروع القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، إلى وضع آلية بديلة عن آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية (جيم)، التي تشكلت عام 2015، وانتهى عملها في نوفمبر الماضي، بعد الإخفاق في التمديد لها بسبب (الفيتو) الروسي.
وواصلت أميركا اتهامها لروسيا بحماية نظام الأسد وحمَّلتها المسؤولية عن استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين, في إشارة إلى تسليمها بالأمر الواقع بشأن الجرائم التي تجري في سوريا، وهو الموقف نفسه الذي تسير عليه واشنطن ومن ورائها المؤسسات الدولية تجاه الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في سوريا، وهو ما أفسح الطريق أمام نظام الأسد لكي يمارس المزيد من الجرائم بسبب تأكُّده من عدم العقاب، رغم أن أميركا حركت جيوشها – قبل سنوات – من أجل غزو بلد كبير هو العراق بسبب تقارير استخباراتية عن أسلحة دمار شامل فيها وهو ما ثبت عدم صحته وأنها تقارير مفبركة، واستمرت واشنطن في غيِّها حتى وصل الوضع في العراق إلى ما نراه حالياً من دمار وطائفية ومخططات تقسيم.
إن أميركا عندما تحركت في سوريا تحركت بشكل مشبوه وتحت لافتات غائمة تدعو لـ(محاربة الإرهاب) دون تعريف واضح لمعنى (الإرهاب)، ودون أنْ تدرج ما يقوم به النظام الأسدي ضد المدنيين تحت (قائمة الإرهاب)، وهو ما يثير الدهشة, ثم قامت بدعم ميليشيات كردية من أجل السيطرة على مناطق حدودية مع تركيا، في تمهيد لتقسيم البلاد وزعزعة الاستقرار في تركيا.
الأجندة الأميريكي في المنطقة ليست لحماية المدنيين أو (محاربة الإرهاب) بل لاستغلال هذه الشعارات من أجل التمدد والسيطرة ونهب الثروات، وهو نفس ما تقوم به روسيا وبطريقتها الخاصة في سوريا. أما مجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية فهي مجرد أدوات لخداع دول العالم المستضعَفة وللتغطية على جرائم القوى الكبرى وشرعنة مخططاتها للاستيلاء على ثروات شعوب المنطقة.
لقد عادت الهجمات الدامية بالأسلحة الكيماوية على المدنيين السوريين في مناطق المعارضة مع سقوط العشرات من الضحايا وسط صمت دولي وسجال روسي/أميركي في العلن، بينما تدار في السر مفاوضات لتقسيم النفوذ وغض الطَّرْف عن الجرائم التي تُرتكَب في حق الشعب السوري.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com