لأنك لست كذلك!

أنت تهرب منها بعيداً في كل إتجاه، فلاتعرف للجلوس في هدوء أي اتجاه! قد فقدتها وسط ضجيج الطريق وجنون أفكار عقلك، وأصبحت حياتك كمن يركض لِما لا نهاية ولايعرف لمعاناته من نهاية، لكنك بمجرد أن تستشعر المساحات الخالية التي في داخلك، والتي يملأها حضور قلبك، ستختبر تجربة جديدة مجهولة تحيط بك مثل الأذرع من كل جانب.
إنك لم تر النور المخفي فيك بعدُ لأنك صادقت الضجيج والزحام، وإحساسك المادي بالكيان إحساسك المادي بوجودك، والذي أضَلَّك وأبعدك عن الحياة، إنه لايعدو كونه وهماً مؤقتاً. وحينما ينهار هذا الوهم ويتداعى لن يتبقى إلا كيانٌ من نور، وحتى ترى هذا الكيان كي تدركه وتحياه، عليك أن تكون صامتاً ساكناً، وبعدها ستحدث تلك المعجزة!
إن ما يظهر لك على أنه لا شيء، هو في الحقيقة كل شيء، وما يظهر على أنه شيء سيختفي يوماً ولايعود له وجود في أي شيء! وكذلك هو الحب الذي في قلبك، لذلك أَبحِر إلى المساحات الخالية التي في داخلك، فإنْ كانت ذات صمت شديد عميق سحيق فلسوف تستشعر دقات قلبك التي تحتضنك، وسترى كل من في العالم يضمك ويعانقك.
أَبحِر بعيداً عن عقلك لتستشعر الحب، داخل صمتك، داخل سكونك، واكتشف السر الخفى الذي يحيى فيك. استشعر النور في داخلك، واستشعر معدنك ولاتظن نفسك أنك هذا الجسد، هذا العقل وهذه الأنا، لأنك لست كذلك.

* اختصاصي تنمية بشرية

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com