لاتسطُع أكثر من الشمس

في حياتنا اليومية نتقلب في لعب أكثر من دور، ما بين أساسي وثانوي واحتياطي وغائب عن الحضور، البعض منا يحسن لعب هذه الأدوار الأربعة، والآخر يجتهد فيها، فهو يخطىء ويصيب، والبعض لايكاد يصيب فيها أبداً، فهو يشرق دائماً أكثر من الشمس.
إذا حضرت مجلساً وكنت فيه الضيف أو المضيف، جميل منك أن تتحرى هلالك متى يظهر، وشمسك متى تسطُع، وغيمك متى يخفيك، هكذا بتوازنٍ شديد، لاتأخذ الحديث كله لك في المجلس أياً كنت وكانوا، وتذكر دائماً ألا تسطُع أكثر من الشمس في حضرة من هو أولى منك بالحديث!
وإذا كنت في اجتماع ومديرَك قد تولى الحديث والنقاش، لاتسطُع أكثر من الشمس، ودع له المساحة الكافية ليدلي بكل ما لديه من رأي، وإذا جاء دورك فقل واقتصد!
وإذا كنت في حضرة والديك، دعهما يتكلمان بكل ما في الخاطر والنفس وبكل الذكريات، أصاب أحدهما أم أخطأ، وإياك أن تشرق أكثر من شمسهما. ومن الأدب والبر بهما أن تجعل شمسك تغيب في حضرة كلامهما بصمتك المهذب لا بصمت المتجاهلين والمتعالين على مَن ربَّوك صغيراً. يقول هربرت: أب واحد يساوي مائة معلم. في حضرة والديك لاتسطع أكثر من الشمس!
وإذا كنت في مجلس علم فالزم الصمت والاستماع والإنصات لتتفقه في علوم الدين والدنيا، وإياك أن تسطع أكثر من الشمس!
وإذا كنت مع أبنائك وعيالك وأحفادك، دع شمسَهم هي التي تشرق، ودع ضوء القمر هو الذي يضيء محيَّاهم في دعاباتهم وأحاديثهم، ودع كل الكواكب السيارة تجري في فلك أبوتك، واستمتع بهذا الوقت الذي أنعمه الله عليك. أبناؤنا ضيوف وإنْ طالت زيارتهم، وما أجمل الحياة في وجه طفل جميل. يقول طاغور: لا أحبه لأنه جميل أو قبيح.. أحبه لأنه طفلي. إذا حملت طفولتك معك فإنك لن تكبر أبداً، وأنت تلعب مع عيالك تذكر: لاتسطع أكثر من الشمس!
في الختام
إذا أردت أن تكون لاذعاً، فكن مقلاً، لأن الكلمات كأشعة الشمس كلما كانت مكثفة كان حرْقُها أعمق!
وكلما أقللت من الكلام ازداد الإصغاء إليك. واعلم أن الكلمات كالدواء: إن أقللت منها نفعت، وإن أكثرت منها قتلت، وتذكر على الدوام ألا تسطع أكثر من الشمس!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com