لايوجد هناك من تنتظره

وما تزال أيامك تغرق في بحر البؤس والكأبة لأنك مازلت تبحث عمَّن يدخل حياتك ويمد لك يده ويرفعك، يعطيك الفرح والسعادة، إنه من عاش أيامه كالزهرة التي تقف وحيدة وسط الأراضي البعيدة فاتحة صدرها عارية مشرِّعة أبوابها للرياح العاتية، لاتخشى اقتراب الموت منها وانتزاعها وقطع جذورها وخلعها، لاتخاف من أن تظلم الدنيا من حولها لأنها تعرف أنه ظلام الليل كان يزحف نحوها منذ أن أشرقت عند الفجر شمسها.
إنها الزهرة الصغيرة الرقيقة تقف على أرض بعيده غريبة لاتخاف من الصعوبات بل هي تنثر بتَلاتِها في الهواء لتحط في كل اتجاه أينما نبتت وفي أي أرض أزهرت وتخرج منها زهرات جديدات، حتى ولو لم تسكنها الحياة إلا لبضعِ لحظات أو ساعات، لا فرق لأن الوقت في هكذا سياق إنما هو خارج الحسابات، ولكنها وقفت بنفسها وعاشت وقتها، قد عاشت فعلاً، فكانت حية حقاً تحاور الريح وتناجي الشمس. كل صباح تتوجه بأنظارها إلى ما وراء السحاب،  تفعل كل هذا والفرحة تغمرها والشغف يحضنها.
لاتنتظر من هو في حياتك يسعدك ومن الصعوبات من يخلصك وتظل في حيرة وهيام تنظر في كل اتجاه، فالذي تنتظره لتبدأ الرحلة وتسير على الطريق، ليس إلا الذي يجلس في داخلك وينظر من خلال عينيك ويبتسم من خلال شفتيك. ينتظرك أن تتعرف عليه وتمد له يديك،لأنك لن تدرك اتجاه الطريق حتى تعرفه.

* اختصاصي تنمية بشرية

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com