لله ثم للتاريخ.. للحق والحقيقة

ما يعيشه السوريون اليوم هو مخرَج للأخطاء المتراكمة من المجلس الوطني إلى الائتلاف الوطني إلى هيئة التفاوض. كل من مر على كرسي المسؤولية يحمل نصيبه من متراكِمة ومتراكِبة الأخطاء. ويكون سهمه من المسؤولية بحجم سهمه من الصلاحيات التي استمتع بها.
والرجال والنساء الذين قصَّروا يوم كان مِرْجَل الثورة يغلي، وسورية تضج بالخيل والرجال هم أكبر سهماً من الغُرْم من الذين تحمِّلوا المسؤولية في الزمن الأخير.
هذا ليس اتهاماً لأشخاص، وهذا ليس دفاعاً عن أشخاص، وإنما إحقاق لحق لايماري فيه إلا مُكابر أو جاحد.
الواقع البائس الذي يعيشه السوريون هو مخرَج مباشر للمُدخَلات الخاطئة المتراكبة والمتراكمة والتي قامت على قاعدة استرضاء الآخرين طمعاً بما عندهم، والذي لم يكن أكثر من جزرة يوسف الممدودة دائماً أمام ناظرَي الحمار. وكل هذه الخطايا والأخطاء الموثقة مؤرخة تمت الإشارة إليها والتحذير منها  قبل أنْ تقع وبعد أنْ وقعت، ولكن الجلوس على كرسي المسؤولية يُعمِي ويُصِم .
إنَّ الذين قبِلوا أنْ يجلسوا على أول طاولة مفاوضات وأختام الدولة السورية في يد بشار الأسد هم بأقل التسميات صراحة سُذَّج أو مغفلون.
إنَّ الذين قبِلوا أنْ يجلسوا على أول طاولة مفاوضات وفي سجون الأسد معتقل واحد هم مضيِّعون ومفرِّطون ولا مبالون.
إنَّ الذين استُدرِجوا إلى عمليات الخلْط والمزْج المخطَّط والمبرمج حتى صار لماء الثورة النقي لون وريح  كانوا لايرون أبعد من أنوفهم ولا ينظرون إلى  موضع أقدامهم. 
كانت الأعوام من 2011 حتى 2016 من اللحظات التاريخية الحاسمة التي  ربما لاتتكرر، والذين خُدِعوا باللَّحمسة من يد وزير أو سفير أو مدير كانوا يدفعون ثمن انخداعهم من دماء السوريين ومن حاضرهم ومستقبلهم الموعود. لم يحن موعد التَّلاوُم والتراشق وأدعو الله ألا يأتي هذا اليوم علينا أبداً، وأنْ يبقى أهل الرُّشْد من هذا الشعب إخوة متحابين. وفي هذا الذي نحن فيه يَصْدُق علينا قول سيدنا المسيح عليه السلام: من كان بلا خطيئة فلْيَرْجُمْها بحجر .
هناك الكثير ليقال في أداء هيئة التفاوض ولكن الكلام الذي يقال في أداء من  سبق وسبق وسبق وسبق أكثر وأكثر وأكثر. وأصدق الكلام أن نقول: «يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com