لماذا لاتتدخل واشنطن لوقْف العنف ضد مسلمي الروهنغا؟!

من غير المتوقع أن تُقْدِم الولايات المتحدة الأميركية على أية خطوة، لوضع حل للأزمة المتفاقمة في ميانمار (بورما)، التي وُصِفت بأنها (حملة تطهير عرقي لمسلمي الروهنغا) في إقليم أراكان غربي البلاد.
بحذر تنتقد واشنطن ما يبدو أنه نزوح قسري لأكثر من ربع مليون روهنغي خلال الأسبوعين الماضيين، نتيجة الهجمات التي يمارسها جيش ميانمار، لأنها لاتريد – على حد زعمها – تقويض دور زعيمة البلاد (رئيسة الحكومة) أونغ سان سوتشي.
ففي الوقت، الذي يغيب فيه الحديث عن فرْض عقوبات، أو ضغوط أميركية حقيقية على حكومة سوتشي، تسير الإدارة الأميركية ممثَّلة بالكونغرس (المؤسسة التشريعية) في طريق مشروع قانون لتعزيز التعاون العسكري مع ميانمار!
وهنا يرى والتر لومان مدير برنامج شؤون آسيا في مؤسسة التراث البحثية غير الحكومية ومقرها واشنطن أن «آخر ما يجب أن نفعله (كأميركيين) هو تطبيع العلاقات العسكرية مع ميانمار».
وقال مُعرباً عن قلقه، في تصريحات لوكالة (أسوشيتيد برس) الأميركية السبت الماضي «يا لها من إشارة مفزعة ترسلها الإدارة الأميركية»، في إشارة إلى مشروع العلاقات العسكرية مع ميانمار.
ولكن على الرغم من امتلاك الولايات المتحدة لرصيد طويل في رصْد انتهاكات حقوق الإنسان بميانمار، لكن مؤشرات ممارسة أميركا ضغطًا ضد سوتشي وحكومتها تبدو ضئيلة!
فهناك حذر واضح من المسؤولين الأميركيين من تقويض دور حكومة سوتشي المدَنية الضعيفة، التي تسلّمت مهامها كرئيسة للحكومة العام الماضي، بعد 50 عامًا من بطش الحكم العسكري.
وتصنِّف واشنطن سوتشي على أنها عنصر رئيسي لضمان الحكم المدني في ميانمار، في ظل تمتُّع جيش الدولة بقوى سياسية نافذة، ترافقها سيطرة كاملة على العمليات الأمنية في البلاد.
كما أنها ترى في حكومة ميانمار سبيلاً لمعالجة أزمة الروهنغا على المدى البعيد! وهو ما يتماشى مع تولى سوتشي زمام المبادرة في دعوة لجنة دولية برئاسة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان؛ لمساعدتها وحكومتها في معالجة التوترات الطائفية التي تشهدها ميانمار.
وقبيل تقلُّدها منصب مستشارة دولة (رئيسة حكومة) ميانمار، تبنت سوتشي توجهًا قوميًا وطنيًا، ولم تُناصر أيديولوجية معينة، كما أنها جعلت من تحرير بلادها من قبضة العسكر هدفها الرئيسي.
وعقب تولِّيها المنصب بعد تصدُّر حزبها في انتخابات 2015، اتهمتها صحيفة (نيويورك تايمز) في مايو 2016 بأنها تتبنّى «موقفاً جباناً من الروهنغا».
وتواجه الإدارة الأميركية عقبة أخرى أمام تدخلها المباشر في أزمة الروهنغا، تتمثل في ارتباط فرض عقوبات محدودة على المسؤولين العسكريين الداعمين للاعتداءات، بسن تشريعات أو إجراءات تنفيذية جديدة.
وعلى خلفية الانتهاكات التي يمارسها جيش ميانمار ضد مسلمي الروهنغا، طالبت منظمات اللاجئين الدولية بإعادة فرض عقوبات ضد الضباط المتورطين في ارتكاب الانتهاكات؛ بينها حظر التأشيرات، وتجميد الأصول، والمساءلة الدولية.
وخلال السنوات الخمس الماضية، تنازلت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والكونغرس، عن مجموعة كبيرة من القيود الأميركية التي كانت مفروضة ضد ميانمار، من أجل دفع الأخيرة باتجاه الديمقراطية.
وبالنسبة لأوباما فإن انتقال ميانمار نحو الديمقراطية كان أولوية له، ونجاحًا ثمينًا لسياسته الخارجية! على عكس الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي يُظهِر اهتماماً ضئيلاً بالمشاركة في تلك السياسة.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان ترامب يشعر بالقلق إزاء العنف في ميانمار، اكتفت سارة هوكابي ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض، بالقول الجمعة الماضي إنه «على علم بالوضع!».
ولم تُشر في حديثها للصحفيين، حول ما إذا اتصل ترامب بسوتشي منذ توليه إدارة البيت الأبيض في 20 يناير الماضي، أم لا.
واقتصار تصريحات المسؤولين الأميركيين على إبداء القلق إزاء تصاعد أعمال العنف في ميانمار، من دون الشروع بإجراءات حاسمة، ظهر واضحاً في بيانات صادرة عن سفارة واشنطن لدى يانغون (عاصمة ميانمار، بورما سابقاً، وعاصمتها نايبيداو حالياً)، والخارجية الأميركية أكدت عدم وجود توجه من شأنه «فرْض عقوبات جديدة على دولة تعتبرها واشنطن الآن شريكًا وليس خصمًا!».
وتزامن الموقف الأميركي مع إعلان منظّمة الأمم المتحدة هروب نحو 290 ألف روهنغي من ميانمار إلى بنغلادش منذ بدء أعمال العنف الحالية، وحتى الأحد قبل الماضي.
وتصنف المنظمة الأممية النزوح الحالي لمسملي الروهنغا من ميانمار بأنه «أكبر نزوح للأقليات التي تتعرض للقمع، منذ جيل كامل (33 عاماً)».
ومنذ 25 أغسطس الماضي، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية ضد المسلمين الروهنغا، في ظل عدم توفر إحصائية رسمية واضحة بشأن الضحايا. لكن الناشط الحقوقي بأراكان عمران الأراكاني، قال في تصريحات لوكالة أنباء (الأناضول) التركية إنهم رصدوا 7 آلاف و354 قتيلاً، و6 آلاف و541 جريحاً من الروهنغا منذ بداية حملة الإبادة الأخيرة وحتى الأربعاء الموافق 6 سبتمبر الجاري.

مراسلة وكالة (أسوشيتيد برس) لدى منظمة الأمم المتحدة
ترجمته بتصرّف: مِنَّة أحمد

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com