لماذا لاتُستغَل مياه الخليج العربي لتحقيق الوحدة الخليجية..؟

منذ بزوغ فكرة الاتحاد الخليجي أصبح الشعب الخليجي كله بانتظار تحقيق هذا الحلم الذي طال انتظاره، وصار ينتظر القمة تلو القمة متلهفًا لقراءة التوصيات التي قد تبين بعض ملامح تأسيس هذا الاتحاد المنشود، والذي يمثل المظلة الخليجية التي تشمل تحتها توحيد العملة، الاتحاد العسكري، تسهيل إجراءات العبور، الاتحاد الجمركي وغيرها من الجوانب المشتركة والتي تقتضيها الوحدة.
تفرحنا في ذات الوقت الأخبار التي تشير إلى قرب البدء بمشروع القطار الخليجي الذي يربط جميع دول الخليج العربي والمتوقع اكتماله عام 2020 والذي سيسهم بشكل كبير وفاعل في تنويع مصادر النقل وتقليل الازدحام بنسبة 36% في النقل البحري و6% في النقل البري، كما تذكر بعض الإحصائيات الرسمية، ولاشك أن هذا المشروع الضخم والكبير سيوفر منظومة نقل فاعلة ومستدامة وذات قيمة عالية.
هذه كلها جهود جبارة ومشكورة من قبل المسؤولين في دول الخليج العربي، الذين نريد أن نشد على أيديهم لبذل المزيد والمزيد والسعي الحثيث لتطبيق هذه المشاريع على أرض الواقع؛ لتصبح ملموسة ونلمس صداها الواسع على مستوى شعب الخليج ووحدته وترابطه وقوته أكثر فأكثر.
ويكمن وراء كل هذه الجهود، أمر عظيم لم يطرأ على بال المسؤولين في دولنا الخليجية، وهو استغلال مياه الخليج لتحقيق هذه الوحدة الخليجية التي ننشدها! فلماذا لم يتبادر إلى ذهن أحد استغلال هذه المياه لإنشاء منظومة نقل بحرية متكاملة بين جميع دول الخليج؟! ولماذا نبخل على أنفسنا ولانستغل هذه الثروة الحقيقية التي نملكها وندعها فقط محصورة على نقل البضائع والسلع وناقلات النفط! الخليج العربي بمياهه ومداه الواسع هو الثروة الحقيقية لدول الخليج وهو عنصر أساسي لوحدتها، ولاسيما وأن تسميتها منبثقة منه، وهذا الخليج هو أساس الخيرات التي تنعم بها دولنا حاليًا، فحركة الملاحة التجارية لاتكاد تنقطع عبره ومن خلال مضيق هرمز، فلِمَ لانستغله لتحقيق الوحدة؟!
لقد قمت مع بعض الزملاء بإعداد دراسة جدوى مستفيضة حول استحداث وسيلة نقل جديدة ومتطورة بين دول الخليج، وذلك خلال إعدادنا لمشروع التخرج من كلية الهندسة المدنية بجامعة البحرين سنة 2012. كانت فكرتنا تتمحور حول استغلال مياه الخليج العربي الوافرة وإنشاء وسيلة نقل بحرية تتمثل بعَبَّارات بحرية ضخمة تنقل المسافرين بين دول الخليج كخطة بديلة للقطار الخليجي أو على أقل تقدير تساند مشروع القطار الخليجي وبالخصوص من حيث تقليل الازدحام.
وتمثلت فكرتنا في إنشاء موانىء جديدة في كل من دول الخليج العربي الست وتكون خاصة فقط بهذه العَبَّارات الضخمة التي بإمكانها حمل المسافرين وسياراتهم الخاصة مع توفير كافة سبل الترفيه والراحة والأمان. وقمنا خلال الدراسة بإعداد نموذج متكامل لهذه العَبَّارات من حيث المساحة والحجم ووسائل الترفيه والكابينات الخاصة والعامة ووسائل الأمان؛ لتكون جذابة وتستقطب أعداداً كبيرة من المسافرين عبر دول الخليج. كما قمنا بدراسة وحساب التكلفة الإجمالية والعائد الاقتصادي والسياحي الذي سينتج جراء تطبيق هذا المشروع، ولم نغفل عما سيوفره المشروع من وظائف تسهم في خفْض نسب البطالة في دولنا الخليجية، إضافة إلى الترويج للمعالم السياحية في كل بلد خليجي من خلال البرامج السياحية والمرافق المتوفرة في العَبَّارات، هذا إلى جانب العديد من الدراسات التي قمنا بها لمقارنة هذه الوسيلة المستحدثة بباقي وسائل النقل من جانب الإقبال وأسعار التذاكر ومدة الرحلات ومستوى السلامة وغيرها، وتوصلنا في نهاية ذلك إلى حتمية نجاح هذه الفكرة على كافة المستويات الاقتصادية والسياحية بل والاجتماعية أيضاً.
لذا فإنني أناشد من يقرأ هذا المقال من المسؤولين المهتمين بهذا الجانب والذين لهم علاقة بهذه المشاريع سواء من وزارة الأشغال أو المواصلات بأن يتبنوا هذه الفكرة ويجعلوها محور اهتمامهم لأهميتها ودورها في إحداث نقلة نوعية ستسهم بشكل كبير إذا ما تحققت على أرض الواقع في تحقيق الاتحاد الخليجي المأمول، وذلك نظرًا لسهولة تطبيق المشروع مقارنة بالقطار الخليجي إضافة إلى تكلفته الأقل، كما أن بإمكاننا إطلاع أي مسؤول على تفاصيل هكذا مشروع والمستنِد إلى الدراسات التي قمنا بها؛ ليتم التباحث في الفكرة بكامل حيثياتها، حتى ترى النور في يوم من الأيام بإذن الله تعالى.
سهم في الرأس
أضعف الإيمان سَوُّو لْنا عَبَّارات تودينا السعودية واتييبنا أحسن لنا من زحمة الجسر دامكم مو عارفين تحلون مشكلة هالزحمة.. والميزانية اخْذوها من رسوم عبور الجسر أو من العلاوة السنوية.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com