لماذا نتغير بعد رمضان..؟

مباشرة وبلا مقدمات: هل لأننا لانستطيع أن نخضع للاختبار إلا شهراً واحداً في السنة؟! هل لأننا لانعرف الله حق المعرفة إلا في رمضان؟! هل لأننا لانطيق صبراً بحُسْن الخُلُق إلا ثلاثين يومآ؟! هل لأننا لانحب من أشهر السنة إلا هذا الشهر الفضيل؟! هل لأن الشياطين قد صُّفِّدت ومعها تقلصت (شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا)؟! هل لأن الصوم نجح في كبح جماح (الجوع والعطش والغضب والسطوة)؟!
هل لأننا أغلقنا فمنا عن الطعام والشراب ومعه أُغلِقت منافذ الشيطان حتى أصبحت الآية الكريمة: «ولاتستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» هي من أولويات أخلاقنا؟!
هل لأن بعض القنوات التلفزيونية – جزاها الله خيراً– كثَّفت من حلقات الذكر فسلَّطت الضوء على جوانب عديدة من سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وسِيَر الصحابة الكرام، وكشفت عن جوانب الخير في الإنسان؟!
الغريب إنه ما إن يمضي رمضان وتنتهي أيام العيد حتى تبدأ بعض المفارقات العجيبة في حياتنا اليومية:
- كنا نُسارع إلى حضور صلاة التراويح والقيام وتحمُّل مشاق أكثر من عشرين ركعة، في حين صرنا نتثاقل عن أربع ركعات في صلاة العشاء!
- تحمَّلنا صيام ثلاثين يوماً بكل مشاقه وبكينا على فراق رمضان، وفي الوقت نفسه لانطيق صبراً على صيام التطوع وهي في مجملها أيام معدودات!
- في هذا الشهر الفضيل كنا نستحضر (الجنة والنار) في كلِّ موقف، وفي خلال العام لانستحضر إلا قامتنا القزمة والمساحة الصغيرة التي تقف عليها أقدامنا على كوكب الأرض!
- في رمضان ترتفع قيمة وقدْر (العاملة المنزلية) أضعافاً مضاعفةً على المتعارف عليه، وفي غيرها تصبح (سيم سيم) مع أي شيء تقل قيمته!
- في رمضان نجد أخلاقنا هي أقرب ما تكون إلى أخلاق المسلم الحق، أما في غيره فنحن (؟!!)!
- القرآن نختمه مرات ومرات.. نتسابق مع زمن الليالي والأيام، وفي غيره بالكاد ختمة واحدة وكفى، في حين إن المصحف هو نفس المصحف والقرآن هو ذاته، والمعبود – جلَّ جلاله – هو الرب في كل الأزمنة والأماكن!
- في رمضان حاربنا شياطين الإنس والجن بكل ما أُوتينا من قوة، وفي غير هذا الشهر ننقاد مسلوبي الإرادة إلى حيث يريدون!
– في رمضان تحلو اللمَّة العائلية مع (لقيمات وفنجان قهوة) وفي غيره حتى الذبائح لاتفلح في لمِّ شمل بعض العائلات!
– في رمضان- نحن النساء – نحرص كل الحرص على وجود (المَحْرَم) في سفرنا إلى مكة، وفي غيره نسمح لأنفسنا بالسفر من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب لاترافقنا إلا حقيبة ملابسنا مع جواز سفر يفتح لنا العالم على مصراعيه!

في الختام:

أيها الشهر الفضيل: لماذا نحن؟ ولماذا أنت؟ الإجابة لديك أنت وحدك! مفارقات ومتناقضات عجيبة، ويبقى الإنسان هو الإنسان ذاك اللُّغز الذي يعيش متأرجحاً بين الطين والروح في رقي وهبوط إلى أن يغادر الحياة لوجه ربٍّ كريم.

خاتمة القول:

يا كل العام ليتك كنت رمضان!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com