لمحة من اللمحات

بعيداً عن الأصوات الواردة إليك من شتى الأماكن ومختلف الاتجاهات، وبعيداً عن هذا العالم المحيط بك، توقف الآن واكتسِ برداء الوعي الشديد الدقيق. وأنت تجلس على ناصية الطريق في أية لحظة نادِ على قلبك، لكن بدون كلمات أو مقالات، اشعر به حالاً ومقاماً لتتأكد من وجوده وحضوره، حتى وإنْ دام لحظات معدودات، هي كفيلة بأنْ تمنحك لمحات حقيقية، إنه شعور الصمت الخالي من صدى الكتابات!
إنها تلك اللحظات التي تعود فيها إلى بيتك العتيق، إلى لب كيانك العتيد؛ فتقف فيه خلف الزمان متجاوزاً المكان! ستحيى عندها حالاً وجودياً لايشبهه شكل من الأشكال ولايقارَن بغيره من الأحوال. فلاتيأس. إن لحظة تشعر فيها بحضورك وفي لحظة أخرى تبحر أفكارك بك بعيداً عن شواطىء الأمان. وإنْ هي هَجَّرتك عن أرضك أو غرَّبتك عن نفسك على مدار الأوقات والساعات، فلاتشعر بالحزن ولا بخيبة الأمل! هكذا هي الأمور تجري في أرض النسيان لأنها عادة انغمست من انعكاسات الزمان!
إذا واتتك لمحة واحدة فستكون لمحة حضورك، فقد اقتربت ووصلت، لأن من اهتدى إلى باب أولى اللمحات ليس عسيراً عليه أن يهتدي إلى ممرها ثم إلى مقرها!

* اختصاصي تنمية بشرية

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com