لنبدأ بمقاهي سوق المنامة

تجاوُز تحديات هبوط أسعار النفط لايتم فقط بالاستقطاعات، وإنما بتنمية الإيرادات أيضاً، ومن القطاعات المهمة لتنويع مصادر الدخل السياحة، ومن أعمدة السياحة المقاهي الشعبية، وهي متوفرة في مملكة البحرين بكثرة، ويوجد العشرات منها في سوق المنامة فقط، لكنها بحاجة إلى التفاتة وجهود شجاعة ومخلصة لإعادة تأهيلها. وربما يصلح الاحتفال باليوم العالمي للسياحة مناسبة لتسليط الضوء على هذه المقاهي.
ليس علينا إعادة اختراع العجلة، خاصة وأننا نرى المقاهي الشعبية في سوق واقف في دولة قطر وسوق المباركية في دولة الكويت مثلاً وقد تحولت إلى مقاصد مهمة للمواطنين والمقيمين والسياح، حتى أنك قد تجد صعوبة في إيجاد طاولة فارغة إنْ لم يكن لديك حجز مسبق. وساهمت تلك المقاهي في تنشيط الاقتصاد وتوفير الكثير من فرص العمل.
نريد الخروج من مفهوم أن مقاهي سوق المنامة هي مجرد مكان لقتل الوقت ولقاء المتقاعدين والعاطلين عن العمل، وشُرْب كأس شاي بروبية أو روبيتين، علماً بأن أعمار بعض المقاهي هنا في السوق تمتد لأكثر من مائة عام، وبعضها ارتبط اسمه بعائلات بحرينية عريقة، وكان له حضور مميز على الساحة الثقافية والاجتماعية، ومن بينها مقهى عبدالرحيم الشعبي وسط سوق المنامة، ومقهى عبدالقادر ومقهى عذاري ومقهى حاجي (المسيلة) ومقهى كسب وغيرها.
إن لدى سوق المنامة القديم الكثير من مخزون التراث والثقافة ليقدمه، لاسيما وأنه يحوي عدداً كبيراً من الشوارع والأسواق العريقة مثل الطواويش والذهب والحلوى والأقمشة، وغيرها من الأسواق التي كانت تحظى بشهرة واسعة على مستوى المنطقة، قبل أن يسطوَ عليها الإهمال والسماح للمجمعات التجارية الضخمة بالتهام زبائنها.
والنهوض بواقع هذه المقاهي التراثية يمكن أن يشكل أساساً لحلقة متكاملة من مقومات الجذب السياحي، مثل إقامة المهرجانات والعروض السياحية، وإطلاق حملات ترويجية، وتوفير بنية تحتية ضرورية مثل مواقف للسيارات ودروات مياه وغيرها.
لقد بذلت اللجنة الأهلية لتطوير سوق المنامة القديم جهوداً متعددة ومتنوعة هنا وهناك على هذا الصعيد، من بينها مشروع ثقافي هو تزيين جدران 12 مقهى تراثياً داخل السوق برسومات تشكيلية وصور تروي لمرتاديه ولتلك المقاهي تاريخ البحرين العريق، وتعكس جوانب من معالم البحرين والحياة الاقتصادية والاجتماعية لحياة البحرينيين خلال المائة عام الأخيرة.
وتؤمن اللجنة بالعمل الجماعي وفقاً للمثل القائل (يد لوحدها لاتصفق). لذلك هي تمد يدها لمختلف الجهات الساعية إلى تطوير سوق المنامة القديم، والتعاون معها لتحقيق هذا الهدف انطلاقاً من المقاهي الشعبية.
إن التجارب المحيطة بنا تؤكد أن استثمار الأموال والجهود في تطوير سوق المنامة القديم هو استثمار مضمون، يعود بمشيئة الله بالخير الوفير على الاقتصاد الوطني والبحرين ككل.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com