ماذا تريد القدس من المصالحة الفلسطينية..؟

منذ الانقسام الفلسطيني عام 2007، كانت مدينة القدس المحتلة أكثر المتضررين من هذا الانقسام، حيث المجتمع المقدسي شبه وحيد في مواجهة الاحتلال (الإسرائيلي) الذي سخّر كل أدواته المختلفة وكل الميزانيات من أجل اقتلاع المقدسيين وتهجيرهم من المدينة، ومن أجل تشويه وجه هذه المدينة المقدسة.
وطوال سنوات الانقسام العصيبة التي مرت على القدس، قطع الاحتلال (الإسرائيلي) أشواطًا طويلة في تهويد المدينة وبسط سيطرته على المسجد الأقصى والتفرّد به، في الوقت الذي قطع فيه الفلسطينيون أشواطًا طويلة في تعميق الانقسام والتباعد بين الفصائل الفلسطينية؛ ولكن بما أن المصالحة الفلسطينية تمّت اليوم بين طرفَي النزاع الفلسطيني، أي حركتي فتح وحماس، فإن السؤال البديهي الذي يتبادر إلى الأذهان: ماذا تريد القدس والمسجد الأقصى من المصالحة الفلسطينية؟
أولاً: وضع استراتيجة مواجهة شاملة مع الاحتلال (الإسرائيلي) في مدينة القدس، تشمل جميع المستويات والمسارات المختلفة، والتصدي لمشاريع الاحتلال التهويدية والاستيطانية المتصاعدة، والوقوف في وجه سياسية تهجير المقدسيين وملاحقتهم واضطهادهم، ومشروع تقسيم المسجد الأقصى والاستفراد به ومحاولات السيطرة عليه.
ثانيًا: لابد من الاتفاق على ميثاق شرف سياسي يحرِّم التنازل عن القدس والمقدسات، ويشكل ضمانة وحماية للحق الفلسطيني والعربي والإسلامي في المدينة، وكما أن الاحتلال يعدّ (القوانين) ويصادق عليها لمنع (الحكومة الإسرائيلية) من التنازل عن القدس إلا بموافقة 80 عضوًا من أعضاء الكنيست، فإن الفلسطينيين معنيون أيضًا بوضع قانون غير قابل للتعديل أو الإلغاء يمنع التنازل عن المدينة ومقدساتها، ويقرّ الحق الفلسطيني العربي والإسلامي فيها.
ثالثًا: تفعيل حضور الفصائل والقوى الفلسطينية في المدينة ومسجدها المبارك على مختلف الصُّعُد، والوقوف في وجه الاحتلال الذي يعربد فيها بلا حسيب ولا رقيب، والتصدي لمشروع تقسيم المسجد الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا؛ إذ لابد أن يشعر المقدسيون بأن الفصائل الفلسطينية لها حضور حقيقي إلى جانبهم، كحضور هذه الفصائل والقوى في الضفة الغربية وغزة ودول الشتات الفلسطيني، فالمقدسيون يشكون من ضعف دور الفصائل في المدينة.
رابعًا: إقرار برامج لدعم صمود المقدسيين في مختلف المجالات، وعدم تركهم وحيدين في مواجهة (الإسرائيلي)، وتبَنِّي قضيتهم والدفاع عنها في كل المحافل التي يصل إليها الفلسطينيون، من خلال طرح هموم القدس، وفضح الاحتلال وممارساته المخالفة للقوانين والقرارات الدولية التي تخص المدينة المقدسة منذ احتلالها. وهنا لابد من استثمار انضمام الفلسطينيين إلى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لملاحقة قادة الاحتلال ومقاضاتهم، وخاصة في ما يتعلق بالاستيطان والتهويد، والتضييق على الاحتلال (الإسرائيلي) وعزله دوليًّا.
خامسًا: تفتقر القدس إلى دعم إعلامي مستمر ودائم من قِبل وسائل الإعلام والقنوات الفلسطينية المختلفة، فالقدس قضية جامعة يمكن تحريك الفلسطينيين وغيرهم تجاهها.
أخيرًا، لابد من قرار فلسطيني جامع بدعم مقاومة المقدسيين الذين يتصدون اليوم للاحتلال (الإسرائيلي) وحيدين من دون قرارات تنظيمية، ومن دون فصائل تدير وتتبنى العمليات الفدائية والبطولية التي ينفذها المقدسيون. ولقد آن الأوان للفصائل الفلسطينية أن تعيد حضورها على مستوى مقاومة الاحتلال، إذ يجب تعزيز نمط المقدسيين في المواجهة وهو نمط النمر المقاتل الذي ينقضُّ على المحتلين بقوة ذاتية دافعة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com