ماذا جرى وإلى أين وصلنا..؟!

هل لاحظتم أننا فقدنا الحنين إلى بيئتنا القديمة التي كنا نستمتع بها؟ إنها بيوتنا القديمة التي وٌلدنا فيها وذكرياتنا القديمة، وأن أشجار الحب (أشجار السدرة) في قلوبنا التي حُرِمنا منها اليوم ولم تعد تثمر لأنها صارت تُسقى بمياه ملوثة بالحقد والكراهية، ولم تعد أزهار الحب تنشر ذلك العبير الفوَّاح ساعة تفَتُّحِها لأنها تتفتح في جو متوتر مشحون بالألم الذي لانشعر به؛ لأننا فقدنا الإحساس بكل شيء.
ما أتعس الإنسان الذي يفتقر قلبه إلى الحب الصادق ولايستمتع بالإحساس المتوقِّد الذي يشتعل في الروح كلما خفق القلب، لذلك تراه لايعرف شيئاً عن المعاني الإنسانية الرائعة كالوفاء والتضحية والأمل والامتزاج بكل ما هو جميل. هل لاحظتم أن قلوبنا لم تعد تتسع لهموم الآخرين والمقربين إلينا وحكاياتهم، وأن كل شيء أصبح معلَّباً ومزيفاً، وأننا أصبحنا نتبع البشاعة ونهرب من الجمال والصدق والشفافية؟
للأسف فإن أغلبنا صار يعاني غياب الحب، وهذا الغياب جعلنا نعيش حياة تافهة لانعرف فيها وجهتنا وهدفننا. تتأجج فينا مشاعر الحقد والحسد والكراهية بداخلنا تجاه الآخرين بلا سبب ولا سابق إنذار! ربما السبب الوحيد هو أنهم تفوقوا علينا! نعتقد أنه ليس من حق أي إنسان أنْ يزرع الورد ما دام هناك من يقطفه. نحن لانقوم بفعل شيء للحب، نحن نقضي على الحب الطاهر. كثيرون منا يزرعون الشوك واليأس في طريق هذا الحب. وربما تكونون قد لاحظتم أننا صرنا ننهش في لحوم أعز الناس إلى قلوبنا، بل نلتهمها بشراهة على موائد الغيبة والنميمة كلما ذُكِر أحدهم أمامنا سواء بالخير أو الشر.
نعترف أننا نجني ما زرعناه بأيدينا، فلقد اندفعنا بجنون كبير نحو الزمن الهابط، فصار كل شيء هابطاً وتافهاً. ولا شيء يستحق التحدث عن مشاعرنا نحوه. ألم نتفنن في ذلك نحن بأنفسنا، فلا شيء يجيد التعبير عنا إن لم نعبر نحن بأنفسنا عنه بصدق وشفافية، فمتى سنعترف بهذه الحقيقة؟ هل لاحظتم أننا نتفنن في قياس جراح الآخرين لا لنعالجها بل لنرى إنْ كانت هناك فرصة أخرى للطعن وأننا لانحاول التحقيق في الأمر؟ إننا لانكتفي بإطلاق أحكام خاطئة على الناس بل نغرق في الحديث في العمق عن الآخرين الذين لانعرف عنهم غير شكلهم. هل لاحظتم أننا نقول أكثر مما نفعل ونثرثر أكثر مما نستمع؟ ألم أقل لكم إنها أشواك حادة في الطريق.
عليكم أنْ تصدقوا ما تراه أعينكم وما تسمعه آذانكم، واتركوا من يحاول أنْ ينقل الأكاذيب إليكم. وعليه فلنعمل لبتر الأشواك الحادة من الطريق.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com