ماذا لو نقلت الإدارة الأميركية سفارتها إلى القدس؟

لايفتأ الساسة الأميركيون في الإفصاح عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى مدينة القدس، وكان آخرها تصريح نائبه مايك ينس في كلمة له أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية (الإسرائيلية) (آيباك) أقوى جماعات الضغط (الإسرائيلية) قوة وتأثيراً على القرار الأميركي تجاه دعم الاحتلال (الإسرائيلي). ويشير تصريح مايك أمام الآيباك إلى أن الإدارة الأميركية قد تجاوزت التوازنات السياسية المحيطة بالصراع الفلسطيني (الإسرائيلي) في مناقشة نقل سفارتها إلى القدس، وأضحت المسألة مسألة وقت لتحقيق ذلك، بعدما ماطل الرؤساء الأميركان من خلال التأجيل الدوري كل 6 شهور لأسباب تتعلق بالأمن القومي في تنفيذ قرار الكونغرس بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس منذ العام 1990 والذي حوَّله إلى قانون عام 1995.
وينص قانون الكونغرس على ثلاث ركائز:
الركيزة الأولى: القدس مدينة موحدة غير مجزأة بشقيها الشرقي والغربي.
الركيزة الثانية: الاعتراف بالقدس الموعودة عاصمة لـ(إسرائيل).
الركيزة الثالثة: تلتزم الإدارة الأميركية بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس.
إذا ما فعلت الإدارة الأميركية فَعلتها تكون قد أحدثت ثغرة في جدار الموانع الدبلوماسية أمام المنظومة الغربية تجاه القدس، وضرْب مواثيق الأمم المتحدة الرافضة لـ(السيادة الاسرائيلية) على شرقيِّ المدينة والتي تعتبرها أرضاُ محتلة خاضعة لاتفاقية جنيف الرابعة بعرض الحائط، وستدفع المدينة أثمان ما ستؤول إليه هذه الخطوة على المستويين السياسي الدبلوماسي وانعكاساتها على المدينة ومقدساتها، في ظل انشغال المنطقة بمشاكلها وعدم قدرة بعضها على مناقشة أكثر من شؤونها الإدارية.
فعلى المستوى السياسي والدبلوماسي تعني هذه الخطوة اعترافاً أميركياً بأن القدس هي عاصمة لدولة الاحتلال (الإسرائيلي) بجغرافية المدينة الطبيعية، وبذلك تتخلى الإدارة الأميركية عن مساعيها للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي)، وإحلال حل الطرف الواحد وما يناسبه، وترْك الفلسطينيين أمام الممارسات العدوانية (الإسرائيلية) اليومية، وتصبح القدس شأنها شأن أية مستوطنة (إسرائيلية) بالنسبة لـ(دولة) الاحتلال، وبالتالي لن يعود هناك داعٍ للتفاوض على ما يخصها لأنها صارت شأناً (إسرائيلياً) خالصاً!
وبهذه الخطوة تطلق أميركا رصاصة الرحمة على إمكانية التوصل إلى حل ينهي الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي)، وإعلان وفاة مشروع حل الدولتين الذي على أساسه صِيغت التفاهمات مع السلطة الفلسطينية منذ اتفاقية أوسلو عام 1993.
وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تشجيع الدول الكبرى والقيام بخطوات مماثلة في نقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس، وبالتالي سيتحول الأمر الواقع إلى (قانوني) يكرس (إسرائيلية) المدينة عالمياً، مما يجعل المقدسيين بالنسبة للدول التي تقرر نقل سفارتها إلى القدس عبارة عن أقلية مسلمة تسكن في عاصمة (إسرائيل) عليهم الالتزام بقرارات الاحتلال والتخلص من نزعاتهم القومية تجاهها!
وعند إسباغ الطابع القانوني لهوية القدس السياسية للكفة (الإسرائيلية) سيكون ذلك بمثابة شيك على بياض لتحويل انعكاساتها إلى إجراءات طبيعية (قانونية) تتعلق بتغيير التركيبة الديمغرافية من المناطق التي ماتزال تحافظ على سكانها الأصليين، وتقديم دعم للجمعيات الصهيونية الناشطة في مجال السيطرة والاستيلاء على بيوت المقدسيين. وتمكين الشركات العقارية (الإسرائيلية) من تنفيذ (مشاريعها) بشكل أكبر لتهويد الطابع العمراني في المدينة وزيادة المستوطنات في محيط وداخل القدس.
وقد تهوي الوصايا الأردنية على المسجد الأقصى المبارك بعد أن تنال (دولة) الاحتلال الصبغة السياسية و(القانونية لإسرائيلية) المدينة، وبعد ذلك بإمكان (حكومة) الاحتلال تنفيذ ما تطمح إليه من التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com