ماذا يريد نظام الأسد من إدلب..؟

بدأ نظام الأسد والمليشيات الموالية له الاستعداد لهجوم يصفونه بأنه كاسح على محافظة إدلب التي تخضع لسيطرة المعارضة والمكتظة بالمدنيين.
ولم يُخْفِ النظام هذا الاستعداد المحموم وأطلق أجهزة إعلامه من أجل التحريض على أهالي إدلب ووصفهم بـ(المجرمين والإرهابيين)؛ لتبرير المجازر التي سيقوم بها وحلفاؤه ضدهم. وقد دعت الأمم المتحدة، إلى إجراء مفاوضات عاجلة لتجنُّب حمام دم في صفوف المدنيين في محافظة إدلب، وصرح يان إيغلاند رئيس فريق مهمات الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة قائلاً «لايمكن السماح بامتداد الحرب إلى إدلب» .وكان رئيس النظام السوري بشّار الأسد قد حذّر من أن المحافظة الواقعة شمال غرب البلاد ستكون أولويته العسكرية التالية.
وقال إيغلاند إنه مايزال يأمل في أن تتمكن الجهود الدبلوماسية الجارية من منْع عملية عسكرية برية كبيرة يمكن أن تجبر مئات الآلاف على الفرار. وأضاف «الأمر سيء الآن، ويمكن أن يصبح أسوأ بمائة مرة». كما حذر وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، خلال زيارة له إلى موسكو، من كارثة في محافظة إدلب السورية، في حال شنت قوات الأسد هجوماً عليها. وقال أوغلو «إن حلاً عسكرياً سيسبب كارثة ليس فقط لمنطقة إدلب وإنما أيضاً لمستقبل سوريا. المعارك يمكن أن تستمر لفترة طويلة، ويمكن أن تطال المدنيين».
أما رئيس الائتلاف السوري المعارض عبدالرحمن مصطفى، فقد حذر من تهجير 2 مليون سوري متواجدين في محافظة إدلب شمال البلاد، نزحوا من مناطق أخرى، مبينًا أن إدلب تختلف عن درعا الواقعة جنوب البلاد، وأفاد بأن «نظام الأسد بدعم من إيران يستمر بسياسة التهجير القسري، وشمل ذلك درعا مؤخرًا».
وأشار إلى «انسحاب الضامن الأميركي من التزاماته». مؤكدًا أن «إدلب الآن هي على الأجندة عبر سياسة التهجير ونأمل ألا يتكرر نفس التهديد». وشدد على أن الائتلاف «يأخذ التهديدات على محمل الجد، وهناك 2 مليون سوري في إدلب لا مكان لهم، وإنْ حدث شيء ستحصل مأساة إنسانية».
وعلى الجانب الآخر أعرب مستشار المرشد الإيراني أكبر علي ولايتي في أن يكون ما سماه (تحرير) إدلب قريباً جداً على حد وصفه وذلك عندما جال فوق ركام الغوطة الشرقية المنكوبة. أما الحليف الآخر لنظام الأسد وهو روسيا فقد بدأ في الحشد وتهيئة المجتمع الدولي من أجل استقبال الاجتياح، فقد نشرت صحيفة (الأوبزرفر) البريطانية مقالاً حذرت فيه من أن روسيا تمهد الأجواء أمام الغرب قبل ارتكاب مذبحة جديدة في محافظة إدلب السورية.
ورأت أن روسيا «ذهبت إلى حد غير مسبوق في التمهيد للمذبحة التي تستعد لإيقاعها بالمدنيين» في محافظة إدلب، ووصفت بشار الأسد بـ(الديكتاتور السوري)، مشيرة إلى أنه مصمم على استعادة آخر منطقة مكتظة بالسكان خارج سيطرته مهما كانت الكلفة من الضحايا المدنيين.
وأضافت أن المسؤولين الروس اتخذوا عدة خطوات الأسبوع الماضي سواء على المستوى السياسي أو العسكري تمهيداً للهجوم الجوي والبري المنتظر، وأكدت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنهى جميع أنواع الدعم الذي كانت تقدمه بلاده للمعارضة السورية وترك الساحة خالية أمام الروس، مانحاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الحرية الكاملة للتصرف على الساحة.
وأفادت بأن روسيا حشدت 25 قطعة عسكرية بحرية على السواحل السورية في البحر المتوسط في أكبر حشد عسكري روسي من نوعه منذ بدء تدخلها في سوريا عام 2015. إذن المسألة ليست أكثر من وقت قصير يمر حتى تقع الكارثة في إدلب كما وقعت في مدن سورية أخرى، وسيقف المجتمع الدولي صامتاً أو مستنكراً في أفضل الظروف, وتمر الجريمة مرور الكرام ويصل نظام الأسد إلى ما يهدف إليه من إذلال الشعب السوري مجدداً والذي يرفض حكمه، وما تجري الآن من أحداث ما هي إلا تمهيد لهذه النهاية المأساوية. وما أمام السوريين إلا أن يستنصروا بالله فهو خير ناصر، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com