ما فائدة ديوان الخدمة المدنية؟

كما سبق وعرفنا من واقع حياتنا العملية في مملكة البحرين أن هناك جهة متخصصة تعنى بالشؤون التوظيفية في القطاع الحكومي، تسمى (ديوان الخدمة المدنية)، يفصدها إليها المواطن ويملأ استمارة يرفقها بكل الأوراق والمستندات المطلوبة، لتحدَّد له بعد ذلك أفضل الوظائف الحكومية، وبعد أن يستوفيَ كافة الشروط الموضوعة بالطبع.
أما اليوم وبعد قرار وقْف التوظيف في القطاع الحكومي حتى إشعار آخر بسبب الأزمة الاقتصادية و”نقص الميزانية”، نقف أمام سؤال مكتوب بالخط العريض محتواه: ما فائدة ديوان الخدمة المدنية بعد قرار وقْف التوظيف في المؤسسات الحكومية؟!
إن جميع الظروف الاقتصادية الحالية تجعل الجهات المسؤولة في موقف حرج يجبرها على التخلي عن الكثير من الأمور لتقليل وطأة ما تسمى (الأزمة الاقتصادية) التي تشهدها البلاد. وكانت وظيفة الديوان واضحة منذ بداية حمْلِه هذا الاسم في العام 1979، فقد كان يهتم بتحديث الإدارة العامة في المؤسسات المختلفة (التوظيف) وتطوير نظم الخدمة في الجهات الحكومية مع رفع كفاءة العاملين فيها.
وإنني أتساءل وخصوصًا بعد قرارات رفع الدعم: ألم يكن من الأَولى للجهات المسؤولة وقْف عمل ديوان الخدمة المدنية، حتى إشعار آخر، بعد قرار وقف التوظيف وتوجيه الميزانية المخصصة له لسد العجز في أموال الدولة، بدل استمرار عمله وهو من المؤسسات التي تصرف لها ميزانية سنوية كبيرة؟
ولْنضع جميع الجوانب في الصورة، فلقد استطاع ديوان الخدمة المدنية في سنوات عمله الطويلة والممتدة منذ تأسيسه تحت اسم (ديوان الموظفين) وحتى الآن وضع وتحديد سياسة عامة للمرتبات والأجور، وكذلك إصدار جميع التفسيرات المتعلقة بتشريعات الخدمة المدنية، وتحديد سبع لجان معنية بجوانب مختلفة من العمل المدني، وهذه جهود يُشكر عليها الديوان.
من جانب آخر وبشكل بديهي بعد الحال الاقتصادية الصعبة وبسببها، يمكن للديوان تكثيف جهوده وحصر عمله في عدد أقل من اللجان، أي بالإمكان على سبيل المثال دمج لجنتين تحت مسمى واحد لتقليل عدد العاملين فيهما وبالتالي تحسين كفاية الميزانية العامة للديوان مما يساهم في خفض حدة الأزمة تجاه المواطنين.
إن حالة التقشف التي يعيشها المواطن البحريني اليوم في بلد غني نسبيًا تدعو للتساؤل والاستغراب، فها هو المواطن قد استغنى عن الكثير بعد قرارَي رفع الدعم عن اللحوم والبترول، في حين إن هناك آخر لم يتغير في حياته شيء!
ندعو الجهات المعنية في الدولة لإعادة النظر في وضع مؤسسات الدولة وديوان الخدمة المدنية تحديدًا، والحرص كل الحرص على استقرار المواطن البحريني اقتصاديًا، كونه يستحق الأفضل، شاكرين لها جهودها.

* نائب رئيس فريق البحرين للإعلام التطوعي

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com