ما هو الإرهاب..؟ ومن هو الإرهابي..؟

ما هو الإرهاب..؟ ومن هو الإرهابي..؟ أسئلة لابد للإنسانية العاقلة المتحضرة أن تجيب عليها. فلقد أصبح التراشق بالإرهاب في عالم تحكمه الغطرسة والاستعلاء أشبه بالتراشق بالكفر والزندقة في عوالم العصور التي سادت فيها أحكام محاكم التفتيش، والنَّقْب على قلوب الناس، ومواجهة العلم والعلماء حتى يضطر عالم مثل (غاليليو غاليله) أن يجثو على ركبتيه معتذراً آسفاً.
يتماهى كثير من الناس مع الشكوى من الإرهاب ومن الإرهابيين ومن أفعالهم وتصرفاتهم وسياساتهم، ولكن يبدو للكثيرين اليوم أن هؤلاء الإرهابيين قد أصبحوا بعض أدوات النفوذ والهيمنة للسيطرة على العالم ولاستئناف الحروب (المقدسة) تحت عناوين مدَّعاة مغطاة بقشور رقيقة من الكذب والادعاء.
وأن الاتهام بالإرهاب أصبح الذريعة المٌصَنَّعة المسبقة للانقضاض على الحضارات والعقائد والأديان والأمم والشعوب. فتحت عنوان الحرب الكاذبة على الإرهاب كم قُتِل في العراق وسورية من طفل وامرأة، وكم خُرِّبت من مساجد ومعابد ومدارس ومستشفيات. وتحت عنوان الحرب الكاذبة الفاجرة على الإرهاب تم استخدام السَّارين والكلور والنابالم والفسفور الأبيض، وجُرِّب أكثر من مائتي سلاح من ترسانة (ملائكة الروح وحمائم السلام).
ولقد أصبحت شعوب العالم بشكل عام وشعوب أمتنا بشكل خاص بين حَجَري رَحَى الإرهابيين الكبار والصغار، أو بين قطبي قادة الإرهاب ومخطِّطيه وبين أدواته ومنفِّذيه. في دائرة مغلقة للشر لايكاد عاقل يمسك بطرف لها!
إن أول الصدق الذي ندعو إليه لمحاصرة الإرهاب وتجفيف منابعه ونفْي بواعثه والانتصار عليه هي أن يصير العقلاء من العلماء والمفكرين والحقوقيين ورجال القضاء من كل المحافل إلى اتفاق علمي موضوعي على تعريف الإرهاب، على ضوء الحق والعدل، وما تتضمنه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، التي تُعتبَر بجملتها مكاسب حقيقة لنضالات الإنسانية في سبيل رُقِيِّها وتَحَضُّرها.
أليس عجيباً، يتساءل العقلاء، ألا تتفق الإنسانية حتى اليوم على تعريف حقوقي عدلي قانوني للإرهاب، يحِدُّ من نزعات الغطرسة ومن أساليب التخويف والابتزاز. تعريف حقوقي تحكمه قوانين الحقيقة والعدالة وليس قرارات النقض (الفيتو) التي جُيِّرت أعلى منصة لخدمة القتلة والمجرمين!
وتعريف الإرهاب لايمكن أن يتم بدوافع ولا على خلفيات إيديولوجية. كما لايمكن أن يكون بدوافع ولا على خلفيات سياسية؛ ولايمكن أن يكون الوصف بالإرهاب جسراً للمستبدين، ولا مَعْبَراً للمبتزين، ولا طريقة لتصفية الحسابات الإيديولوجية ببعدها التاريخي الحضاري، ولا الوقتية بأبعادها السياسية والاقتصادية.
إن الجواب على سؤال: ما هو الإرهاب؟! هو عمل المفكرين والحقوقيين، والجواب على سؤال: من هو الإرهابي؟ هو عمل القضاة المنصفين.
لن ينفع الإنسانية في شيء تكرار الإدانة بالإرهاب، ولا أن يتنابذ الناس به. وإننا وفي عصر حضارة حقوق الإنسان لَنتساءل: أيُّ إرهاب أكبر من أن يكون على مقاعد النادي الدولي أشخاص قتلوا وعذَّبوا وشرَّدوا ملايين البشر؟! لقد كانت النازية والفاشية منهجاً وسلوكاً وطرائق في الاستعلاء على البشر، ولم تكن مجرد أشخاص عبروا عتبات التاريخ. وأي انغماس في حمْأة النازية والفاشية أكبر من أن يُعتبَر المطالبون بالحرية والعدل والكرامة على السواء لكل البشر إرهابيين؟!
لن تنكسر إرادة الشعوب هكذا علمنا تاريخ الإنسانية الطويل. قد يستطيع الحمقى المسيطرون المتذرعون بما في أيديهم من مصادر القوة أن يُطِيلوا أمد المعركة مع المستضعَفين، وأن يربحوا عدداً أكبر من جولاتها، وأن يُكَثِّروا عدد ضحاياها من الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، ولكن لن يستطيعوا أبداً أن يطفئوا نور الحق والحقيقة في قلوب العالَمين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com