محاربة الغرب للنقاب.. إلى أين..؟!

إنها ليست المرة الأولى التي ترتفع فيها أصوات التهجم على حجاب المرأة فضلاً عن نقابها في فضاء المجتمع الغربي بمختلف جهاته ومؤسساته، ولايبدو أن ذلك الزخم الإعلامي والتوجه الغربي العام المُرَكَّز على الانتقاص من ذلك الواجب الإسلامي ومحاولة الطعن فيه والاستهزاء بالملتزمين به سيتوقف عما قريب.
لم تقتصر تلك الحرب الغربية على أحد أحكام الإسلام (الحجاب والنقاب) على أصحاب الفكر المنحرف في الغرب، ولا على زعماء الأحزاب اليمينية المتطرفة، ولا على العنصريين، فحسب بل طالت المسؤولين وكبار رجال الدولة والسياسة والحكم.
آخر معالم هذه الحرب ومظاهرها ما نشرته وسائل الإعلام البريطانية على لسان وزير الخارجية البريطاني السابق المدعو بوريس جونسون الذي تطاول على أحد أحكام الإسلام وهاجم النساء المسلمات المنتقبات مشبِّها إياهن بـ(لصوص البنوك وصناديق البريد)!
الوزير البريطاني السابق استهزأ من الحجاب في مقالته الأسبوعية بصحيفة (ديلي تليجراف) البريطانية زاعماً أنه (ظالم) قائلاً: «إنه من (السخرية المطلقة) أنْ يختار النساء أنْ يتجولن بالشوارع مثل الصناديق البريدية»!
ولاشك أن معارضة هذا الدَّعي جونسون لقرار الدنمارك بحظر النقاب مؤخراً وفرض غرامة على المخالفين لقانونها العنصري لم تكن أبداً من باب الغيرة على حرية المرأة المسلمة في اختيار لبساها أو ممارسة حقها في الالتزام بأحكام دينها، وإنما من باب النفاق والتَّمَسُّح بالشعارات الغربية الكاذبة المرفوعة منذ عقود.
ولعل الدليل على ذلك النفاق هو التناقض الفاضح البيِّن بين تحذيره من مخاطر القرار الدنماركي الذي يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية تشعل نار الراديكالية حسب وصفه وبين تطاوله الأخير على النقاب الذي لايقل خطورة على المجتمع من القرار الدنماركي.
أما عن الغضب الذي أثارته تصريحات الوزير البريطاني داخل الأوساط البريطانية فقد تكون بهدف الحد من آثار وتبعات تلك التصريحات على أمن مجتمعاتهم وخوفاً على أنفسهم من انتشار العنصرية والكراهية بين صفوفهم، وليس عن قناعة تامة واعتقاد راسخ بضرورة حماية شعارات الحرية الدينية.
ديفيد لامي وهو نائب عن حزب العمال وصف تصريحات جونسون بأنها تذكي نيران الخوف من الإسلام, وكتب على (تويتر) «إن النساء المسلمات يتعرضن لخلْع البرقع بالقوة من قبل البلطجية في شوارعنا»، متهماً جونسون بأنه «يشعل نار الاسلاموفوبيا لطموحاته الانتخابية الواهية».
بينما قالت ناز شاه وزيرة شؤون المساواة في حكومة الظل البريطانية عن حزب العمال في تصريحات صحفية «إن إهانات جونسون العنصرية الأخيرة لايمكن أن يتم التغاضي عنها كما تم الاعتياد على ذلك».
وأضافت « قوله: إن النساء المسلمات يشبهن صناديق البريد ومقارنتهم بلصوص البنوك ووصفه الإسلام بأنه مشكلة، هجوم متعمَّد تم نشره في صحيفة وطنية» وطالبت رئيسة الحكومة تيريزا ماي بإدانة الواقعة الصارخة للإسلاموفوبيا، مشيرة إلى وجوب أن يقدم جونسون اعتذاراً.
إحدى المنظمات البريطانية غير الحكومية واسمها (تيل ماما) وصفت تصريحات جونسون بأنها «تحط من قدر هذا الزي الإسلامي»، وذكرت في بيان لها: «ليس لدى جونسون سوى فكرة ضئيلة عن الصحة النفسية والعاطفية وفي بعض الأحيان المعاناة الجسدية التي تشعر بها النساء عندما تستهدفهن الكراهية».
ولم يكن جونسون المسؤول في حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا أول مسؤول يتورط في إصدار تصريحات عنصرية ومثيرة للكراهية والخوف من الاسلام , فقد تورط من قبله عدد من المسؤولين في الحزب في وقائع سابقة مشابهة.
ولم تعد معالم تزايد ظاهرة الإسلاموفوبيا ونشر خطاب الكراهية ضد حجاب المرأة المسلمة فضلاً عن نقابها في المجتمعات الغربية خافية على كل متابع، ولكن تبقى أخطر تلك المعالم وأشدها تأثيراً على المسلمين تلك التصريحات التي يطلقها السياسيون وأصحاب القرار والحكم، والتي تصب الزيت على نار الحقد والكراهية الذي يترجمها العنصريون والمتطرفون الغربيون اعتداءات وانتهاكات ضد المسلمين في دول القارة العجوز.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com