محمد الدرة رمز من رموز انتفاضة الأقصى

يختبىء خلف برميل إسمنتي صغير الحجم، يُخفِي رأسه بين أكتاف والده وخلف ظهره، يتذكر أصدقاءه وأقرانه في الحارة، وتلك الطابة التي تنتظره ليكمل فيها لعبة التحدي مع أحبابه، ولم يكن يعلم أن تلك اللحظات والمشاهد التي تتسارع في المخيلة والذاكرة ستنتهي هنا.
إنه الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة البالغ من العمر 12 عامًا، عرفه ملايين المشاهدين الذين عاشوا معه تلك اللحظات الصعبة منذ اختبائه خلف والده حتى استشهاده عبر شاشات التلفزة التي بثت تلك اللحظات عبر الهواء مباشرة.
حاول الأب (جمال) أن يحمي ابنه محمد بكل قواه، لكن رصاصات جنود الاحتلال كانت أسرع من كلمات الوالد، فتلقيه شهيدًا على ساق أبيه، في مشهد أبكى البشرية وهز ضمائر الإنسانية.
حاول الاحتلال (الإسرائيلي) التبرؤ من قتل الشهيد محمد الدرة، الذي اختصر استشهاده آلاف المشاهد والمآسي التي سجلها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، لاسيما تلك المجازر التي نفذها بحق الأطفال والنساء. ولايمكن وصف هذه الجريمة إلا بجريمة حرب أقذفت الدمع في قلوب أحرار العالم.
بعد استشهاد الدرة الصغير بأكثر من عامين، رُزِق والده جمال الدرة ولدًا آخر عِوَضًا عن فقيده، وأطلق عليه اسم (محمد) أيضًا تيَمُّنًا بأخيه، فكان مولده رحمة من الخالق، ورقأ لجراح العائلة بأكملها.
جاء المولود الجديد (محمد) إلى الدنيا، في آخر جمعة من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، التي صادفت (يوم القدس العالمي) لذلك العام، ليأخذ بجانب اسم أخيه، ملامحه أيضًا.
ويعتبر الطفل الفلسطيني محمد الدرة رمزًا من رموز الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) التي اندلعت شرارتها في 28 سبتمبر عام 2000، عقب اقتحام الموسوم (رئيس وزراء) الاحتلال (الإسرائيلي) الأسبق المجرم المدعو أرئيل شارون المسجد الأقصى المبارك، بحراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال وجنوده.
وقد أسفرت الانتفاضة الثانية عن استشهاد 4412 فلسطينيًا إضافة إلى 48322 جريحًا، ومقتل 1069 (إسرائيليًا) وجرح 4500 آخرين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com