مرافىء الصيادين.. خطة تطويرية جديدة لعام 2017

أشرت في مقال سابق لي بأن تطوير الشواطىء والسواحل ومرافىء الصيادين في مملكة البحرين تعد من أهم وأولى الأهداف التي يجب أن تسعى إليها وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني. وهنا أركز الكلام عن المرافىء بالتحديد، والمتتبع لأحوال مرافىء الصيادين الحالية في مختلف مناطق البحرين يرى ما وصلت إليه من تدهور وفوضى ومخالفات شتى.
البحرين التي كانت رائدة في أعمال البحر والملاحة لاسيما صيد الأسماك، تلك المهنة التي بدأت تتلاشى شيئًا فشيًا وتدخَّل فيها الأجنبي كذلك، ليبقى عدد قليل جدًا ممن يمارسها من الصيادين البحرينيين وأغلبهم يمارسها كهواية يقضي بها أوقات فراغه أو في عطلة نهاية الأسبوع فقط.
من أهم الأسباب الواضحة لهذا العزوف هو مستوى مرافىء الصيادين في البحرين التي غابت عنها الإدارة التنظيمية والصيانة الدورية، فبتنا نحن المواطنين نخجل من أن نزور هذه المرافىء فما بالكم بالصيادين الذين يقضون نصف يومهم هناك وربما أكثر! وقد زرت أحد المرافىء منذ وقت قصير فاستغربت من عدد الصيادين الأجانب المتواجدين بكثرة هناك، ولكنني استدركت قليلاً وقلت في نفسي لا عجب في ذلك فالصياد البحريني لم يرَ ذلك الاهتمام الخاص من قبل الوزارة ممثَّلة بشؤون الزراعة والثروة البحرية، فلم يتم توفير المرافىء الحديثة المتكاملة والتي توفر للصياد احتياجاته كاملة ليمارس مهنته بكل ارتياح فضلاً عن مزاحمة الصيادين الأجانب دون حسيب ولا رقيب!
مرفأ رأس ريا على سبيل المثال الواقع على الطريق المؤدي إلى ديار المحرق كان يشكو قلة الموظفين لسنوات عدة بالإضافة إلى نقص الرقابة والتفتيش رغم المخالفات العديدة والواضحة سواء من الصيادين البحرينيين أو الأجانب، ورغم أن هذا المرفأ أنشىء ليكون واجهة بحرية مميزة في تلك المنطقة إلا أنه أصبح وللأسف الشديد ملاذًا للتكديس ورمي النفايات فضلاً عن أنه يعتبر ملاذاً آمنًا للكلاب الضالة! في ظل عدم وجود حراس لهذا المرفأ وغيره من المرافىء والذي تسبب كذلك في تعرُّض كثير من البوانيش للسرقات، وهذا الأمر كشفه مؤخرًا الوكيل المساعد للثروة البحرية بشؤون الزراعة والثروة البحرية.
إلا أن الأمل مايزال قائماً بإيجاد حل لهذه المشكلة وتطوير هذه المرافىء كما صرح الوكيل بأن الوزارة تضع ضمن خطتها لعام 2017 إيجاد حل لمشكلة نقص عدد الحراس والموظفين وعمال النظافة في جميع المرافىء في المملكة. كما وعد الوكيل بأن تعمل الوزارة جاهدة من خلال لجنة تطوير المرافق البحرية لتطوير المرافىء من خلال خطة تطويرية جديدة.
هذه التصريح مطمئن ويدعوا للتفاؤل والأمل بعد أنْ افتقدنا مثل هذه التصريحات التي تعِد المواطنين بالتطوير، التطوير الذي بتنا ننساه كمواطنين وأصبح أقصى آمالنا هو (الترقيع) بلهجتنا العامية، وشتان بين الكلمتين! نحن بحاجة ماسة جدًا للالتفات لتطوير المرافىء والشواطىء والسواحل التي عانت ولسنوات عديدة من الإهمال وعدم المتابعة والتطوير؛ لتعاني بذلك من مرارة العزوف من قبل المواطنين الذي كانوا ينشدون سواحل وشواطىء ومرافىء حديثة ومتطورة ومتكاملة تناسبهم وتتوازى مع حبهم الكبير للبحر. ولاتخفى عليكم الرابطة الوثيقة بين شعب البحرين والبحر الذي كان الملاذ الأول والأخير ولسنوات طوال مضت لكل من أراد أن يرفِّه عن نفسه أو أنْ يجلس مع أفراد عائلته ليتناولوا وجبة الغداء على هذا الشاطىء أو ذاك.
وينبغي أن نتعلم ونستلهم الأفكار والنماذج من المشاريع السياحية الناجحة في الشواطىء والسواحل على مستوى دول الخليج أو باقي دول العالم، وأتكلم هنا عن السواحل المتاحة لعامة المواطنين وليست السواحل الخاصة بالفنادق أو السواحل المقيَّدة كبلاج الجزائر أو درة البحرين أو أمواج.
الحديث يطول هنا عن التطوير وهناك أمثلة عديدة وأفكار كثيرة بالإمكان تطبيقها إذا تم تخصيص الميزانيات اللازمة لها أولاً، ثم الحاجة إلى وجود رغبة صادقة لدى الحكومة ممثَّلة بالوزارة في التطوير ثانيًا، والذي سينعكس بدوره وبشكل كبير على النهوض بالقطاع السياحي في البحرين وسيعزز مكانتها بين جيرانها من دول الخليج على المستوى السياحي والبيئي كما تعوَّدنا دائمًا أن تكون، وعلى كل حال سنتمسك بالأمل الذي لمسناه من خلال التصريح الأخير من الوكيل المساعد للثروة البحرية وسننتظر خيرًا في 2017 بإذن الله تعالى.

سهم في الرأس

المواطن البحريني أَولى بخيرات بلده، والصياد البحريني أحرص على ثرواتنا البحرية، فلاتجعلوا الأجنبي يزاحمه في قوت يومه الوحيد.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com