مسرحية «ليلى والذئب».. برواية أخرى!

أثارت الصور التي شاهدناها لعدد كبير من الفقراء والمدمنين في إيران وهم يعيشون داخل القبور موجة سخط كبيرة ودهشة واستغراب من هذا المستوى المعيشي المتدني الذي وصلت إليه إيران مع لا مبالاة صريحة من حكومة الولي الفقيه هناك.
حتى بعض الإيرانيين الشرفاء شعروا بالخزي والعار جراء هذه الفضيحة والتي تم كشْفها من قِبَل بعض وسائل الإعلام الإيرانية حتى لايوجد مجال للنفي أو التنكر. فلقد شاهدنا فضيحة إنسانية مدوية من بلد يتفنن وبكل وقاحة من اتهام غيره بانتهاك حقوق الإنسان وهو يمارس في الوقت ذاته انتهاكات كثيرة وعديدة ومن بينها هذه الفضيحة الأخيرة.
أُسَر بأكملها تسكن القبور! وإن من يراهم يرى أمواتًا يمشون على الأرض! نعم هذا ما وصل إليه المستوى المعيشي في إيران من تردٍّ، فمن زار إيران قبل 20 سنة ويزورها الآن سيجد الفرق الكبير والانحدار العميق في مستوى الفقر والتسول والمعيشة.
كل هذا يتم تحت مسمع وأنظار حكومة الولي الفقيه في إيران برئاسة شكلية من روحاني الذي يثبت يومًا بعد يوم بأن ولاية الفقيه وحكم العمائم الإرهابية في إيران لايهتم ولايلقي بالاً لأوضاع المواطنين الإيرانيين الذي يعانون مشاكل عديدة في الداخل الإيراني وأهمها الفقر والبطالة، إنما لايدخر جهدًا في التدخل في شؤون غيره من الدول المجاورة وأولها مملكتنا الغالية، فنسمع منهم اتهامات كاذبة يضللون بها الرأي العام لوسم البحرين بانتهاك حقوق الإنسان والظلم والطائفية، بينما هم من يقومون بكل هذا فعليًا، ورافعات الإعدام وحبالها خير شهود على ذلك.
إيران لم تهمل شؤونها الداخلية وتتدخل في الشأن البحريني فقط، إنما تعدت ذلك إلى ما هو أكبر وأخطر من ذلك بكثير، فعندما سقط مشروع احتلال الخليج عبر بوابة مملكة البحرين في العام 2011 سارعت إيران لإيجاد منفذ آخر لها وهو اليمن بمساندة ومباركة من الحوثيين وأتباع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، فمدت الحوثيين وميليشيات صالح بكل ما تستطيع من أسلحة وصواريخ، كما أمدتهم كذلك بمقاتلين من الحرس الثوري الإيراني مما لم يدع مجالاً للشك في النية الإيرانية المكبوتة للاستيلاء على اليمن وتشييعها؛ لتبدأ بذلك أولى مراحل الاستيلاء على الخليج. هذا الحلم هو الذي يراودهم كل يوم والذي مايزال يستعصي عليهم تحقيقه في ظل وجود التحالف العربي الإسلامي لاستعادة الشرعية في اليمن. نسأل الله أن يوفقه ويسدد رميه ويثبت أقدامه وينصره على العدو.
في ظل كل هذا يعيش الشعب الإيراني مأساة إنسانية حقيقية، كما يعيش المواطنون الأحرار (عرب الأحواز) مأساة إنسانية أكبر نتيجة الظلم والاضطهاد الذي يتعرضون له يوميًا، فهم يتعرضون للقتل والشنق دون أي سبب أو تهمة، ويعانون من ممارسات التفرقة العنصرية والطائفية والتشريد والبطالة العارمة، كما أنهم ونساؤهم يتعرضون للتحرشات والانتهاكات الأخلاقية دون حسيب ولا رقيب وهم لا حول لهم ولا قوة!
وبالرغم من ذلك، يتغافل مجلس الأمن عن التحقيق والتدخل في المآسي الحاصلة في إيران والتي يعاني منها الشعب الأحوازي بالذات، ويساهم في الوقت نفسه في المماطلة بإيقاف الحرب السورية القائمة والتي كانت إيران وميليشيات حزب الشيطان هي من ينفخ فيها قبل أن تأتي الأفعى الكبرى روسيا لتتسيَّد الموقف.
بالله عليكم، ما هذه الجمهورية التي تسمي نفسها إسلامية! وهي التي تضطهد شعبها ثم تطالب بحقوق الإنسان في دول أخرى لا شأن لها بها! وكيف لها أن تكذب وتدعي بأنها تحارب الإرهاب وهي التي اتفق العالم أجمع بأنها المصدرة الأولى للإرهاب والمليشيات الإرهابية في أرجاء العالم والتي تمارس قتل المسلمين الأبرياء يوميًا وبدم بارد!
وللأسف انخدع العالم سابقاً ومايزال منخدعاً بعدم وجود علاقات ومصالح مشتركة بين أميركا وإيران، حتى بعد فوز المرشح الجمهوري ترامب في الانتخابات الأميركية الأخيرة اعتقد العالم بأن ترامب سيسترد للولايات المتحدة هيبتها وقوتها من جديد، إلا أن خطواته أصبحت جلية للعيان بالتواطؤ مع روسيا في حربها ضد الأحرار في سوريا ومعاونتها لإيران وحزب الشيطان ونظام الأسد.
الصمت الرسمي العالمي تجاه إيران وجرائمها الإنسانية يجب أن لايمر مرور الكرام، وأنا لا أتحدث عن مجلس الأمن أو الدول العظمى، فالشعوب العربية لم ولن تتأمل منهما خيرًا أبدًا، فالشعوب العربية لم تعد سهلة ليتم استغفالها وأصبحت فطِنة لِما يحدث حولها من مؤامرات مفضوحة ومكشوفة، وأصبحت مدركة تمامًا بأن الولايات المتحدة وروسيا وإيران وحزب الشيطان ونظام الأسد و(داعش).. كلهم قد تداعوا وتكاتفوا ليقوموا بدورهم التمثيلي في هذه المسرحية الكبيرة التي نعيشها الآن، والتي كان مشهدها الأول سقوط العراق، ثم مصر، فاليمن، فليبيا وها هو المشهد الأخير يحدث الآن في سوريا وقد طال انتظارنا لانتهائه!
بين الفينة والأخرى ونحن نعيش هذه المسرحية، تبرز على الساحة مثل هذه الفضائح كالصور التي دعتني لكتابة هذا المقال، والتي تثبت بشكل أو بآخر بأن ما بُنِي على باطل فهو باطل، وما نظام الولي الفقيه في إيران الذي أتى بعد الثورة الإيرانية الخمينية إلا نظام مجوسي طائفي ليس له بالإسلام صلة وليس له بالمبادىء والقيم الإنسانية أي رابط، هو نظام إرهابي أتى لبسط نفوذه في المنطقة وتستغله الدول الكبرى كروسيا وأميركا لتحقيق مصالحها في الخليج، مستغلة صمت العالم وغفلة دول الخليج وخوفها من إيران، فتنهب أموالها بحجة الحماية، وهذا ما صرح به ترامب بنفسه، فتمثِّل أميركا علينا دور (جدة ليلى) بينما تمارس علينا إيران دور الذئب، فيما نحن (ليلى) نتخلى عن أموالنا ونفطنا بل وكرامتنا في أحيان كثيرة من أجل أن نحمي أنفسنا من إيران! ولاندري بأن هذه المسرحية لها رواية أخرى تكون فيها الجدة هي الصديقة الحميمة للذئب! وتصبح ليلى هي الضحية.
سهم في الرأس..
إيران تتصدر قوائم نسب البطالة، والفقر، وزواج المتعة، وأحكام الإعدام، وتصدير الإرهابيين.. كوكتيل عجيب غريب!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com