مسلمو أفريقيا الوسطى منسيون

مرة أخرى تعود إلى الواجهة واحدة من مآسي المسلمين وجراحهم التي لم تندمل بعد؛ لتذكرنا بحجم الظلم الواقع عليهم في العديد من البلاد وسط صمت واسع تتخلله تصريحات هادئة تكشف عن تآمر مع القاتل.
فقد زادت من جديد وتيرة عمليات الإبادة التي يتعرض لها المسلمون في أفريقيا الوسطى على أيدي المليشيات المسيحية التي تسعى للتخلص من المسلمين بالقتل أو التهجير للانفراد بحكم البلاد بمساعدة أطراف خارجية.
ويشكل المسلمون من 20 إلى 25% من سكان أفريقيا الوسطى البالغ عددهم أربعة ملايين ونصف، وتوجد النسبة الكبرى منهم في شمال البلاد في جهة حدود تشاد والسودان.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة أن هناك نحو 900 ألف شخص فروا من البلاد، وهناك 2.2 مليون شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية. وتشن المليشيات المسماة (أنتي بالاكا المسيحية) هجمات دامية على المسلمين أدت لمقتل وإصابة الآلاف في ظل صمت دولي واسع, ورغم نشر الأمم المتحدة لقوات دولية في أفريقيا الوسطى إلا أنها فشلت في وقف جرائم المليشيات المسيحية التي تستهدف مناطق المسلمين.
ورغم تعهد تلك المليشيات بتسليم أسلحتها للقوات الدولية والمشاركة في العملية السياسية ونبذ العنف إلا أنها نقضت عهودها مستغلة عدم حسم القوات الأممية والمجتمع الدولي تجاهها.
وكانت أعمال العنف ضد المسلمين في جمهورية أفريقيا الوسطى قد بدأت منذ عام 2013 عندما أطاح تحالف (سيليكا) وأغلبه من المسلمين بالرئيس المتطرف فرانسوا بوزيزيه وتم تنصيب رئيس مسلم للبلاد، مما دعا مليشيا (آنتي بالاكا المسيحية) إلى خوض حرب على المسلمين انتقاماً منهم, وقد أجبرت القوى الكبرى الرئيس المسلم على التنحي بحجة امتصاص غضب المسيحيين، إلا أن العنف لم يتوقف منذ هذا الوقت.
ومليشيات (الأنتي بالاكا) هي جماعات مسلحة محلية أنشأها الرئيس المسيحي فرنسوا بوزيزيه، وتضم في صفوفها بعض جنود الجيش الذين خدموا في عهده. وقد فشلت القوات الأممية في نزع سلاحها حتى هذه اللحظة رغم أنها نجحت في نزع معظم السلاح من أيدي المسلمين مما جعلهم فريسة سهلة في أيدي المليشيات المسيحية.
وتضمنت جرائم هذه المليشيات بحق المسلمين حرق الجثث وبتر الأعضاء وتدمير المساجد وتهجير أعداد كبيرة من السكان المسلمين. وقد عادت وتيرة الاعتداءات للزيادة منذ أيام بعد هدوء نسبي، حيث استهدفت المليشيات المتطرفة المسلمين ببلدة بانغاسو على الحدود الكونغولية مما أدى إلى مقتل قرابة 30 شخصاً وسعي مئات المسلمين للاحتماء داخل مسجد بالبلدة, كما تعرضت قاعدة الأمم المتحدة الموجودة هناك لهجوم أيضاً، مما أدى إلى إرسال تعزيزات من القوات إلى تلك البلدة النائية تحسباً لوقوع هجمات أخرى.
وقال قائد بعثة الأمم المتحدة بارفيت أونانجا إن «الوضع مؤسف للغاية ونفعل كل شيء لاستعادة السيطرة على بانغاسو بسرعة»، مشيراً إلى أن أعداد القتلى تتراوح بين 20 و30 شخصاً. وذكر الصليب الأحمر المحلي أن أصوات إطلاق النار ظلت تُسمع من البلدة مما عرقل محاولات المنظمة ومنظمات أخرى للوصول إلى الجرحى. ويقول موظفو إغاثة إن المليشيات تستغل على ما يبدو فراغاً أمنياً نجم عن انسحاب جنود أوغنديين وفرنسيين في الأشهر القليلة الماضية بعد انتهاء مهامهم.
من جهتهم, حمَّل العديد من المراقبين القوات الفرنسية المنتشرة في أفريقيا الوسطى مسؤولية الجرائم المستمرة تجاه المسلمين، واتهموها بمجاملة المليشيات المسيحية على حساب المسلمين, مؤكدين أن فرنسا التي كانت تحتل أفريقيا الوسطى من عام 1889 حتى عام 1959 ماتزال تملك العديد من أوراق الضغط التي تستخدمها من أجل ترسيخ مصالحها كما تفعل دائماً في البلاد التي كانت تحتلها من قبل.
وما يجري في أفريقيا الوسطى لايختلف كثيراً عما يجري في ميانمار الآن وما جرى في السابق على نطاق واسع في البوسنة وكوسوفا. ورغم وضوح الجرائم أمام المجتمع الدولي إلا أن رد الفعل واحد وهو التجاهل وترك الأمور كما هي حتى يصل المعتدي إلى هدفه ثم التدخل لمنع المسلمين من أخذ حقوقهم! فإلى متى تصمت الدول العربية والإسلامية على هذه المؤامرات والجرائم؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com