مسلمو أفريقيا الوسطى يُقتَلون بصمت

لم يلق خبر استشهاد أكثر من 17 مسلماً مؤخرا، في جمهورية أفريقيا الوسطى على يد العصابات اموسومة (أنتي بالاكا) النصرانية بدعم من القوات الدولية العاملة في تلك الدولة الأفريقية أي صدى أو تفاعل على الصعيدين الإقليمي أو الدولي، في بلد اقتحمته قوات الدول الاستعمارية تحت غطاء الأمم المتحدة بحجة حِفْظ السلام وحماية المدنيين ومنع وقوع اشتباكات مسلحة.
وبالكاد يمكن للمهتم والمتابع لأخبار المسلمين حول العالم أن يجد الخبر الأليم في زاوية من زوايا المواقع الإلكترونية الإخبارية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أما أنْ يسمع بالخبر من شاشات الفضائيات أو وسائل الإعلام العربية والعالمية المشهورة والمعروفة فقد بات هذا ضرباً من الأمنيات البعيدة كل البعد عن الواقع والحقيقة.
وقد وقعت الجريمة والمجزرة الجديدة الأربعاء (4 أبريل 2018)، حيث شيَّع المسلمون في حي (سينكيلو) في بانجي عاصمة أفريقيا الوسطى 17 شهيداً قضوا برصاص مليشيا (أنتي بالاكا) المدعومة من قبل القوات الأممية.
وحي (سينكيلو) هو الوحيد المتبقي للمسلمين في العاصمة بانجي وكان مسرحاً للجريمة الجديدة والمجزرة البشعة, حيث تعرض لهجوم استمر لنحو 7 ساعات من قبل حركة (أنتي بالاكا) مدعومة بالقوات الرواندية العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة المنتشرة في البلاد, وأسفر الهجوم عن سقوط 17 شهيداً وعشرات الجرحى في صفوف المسلمين.
ومنذ أيام والحي المسلم المذكور يتعرض لهجمات متتابعة من قبل القوات الدولية مصحوبة بعناصر حركة (أنتي بالاكا) في محاولة لتجريد الشبان المسلمين من بعض قطع السلاح التي يدافعون بها عن أنفسهم وأهليهم ضد هجمات (أنتي بالاكا)، وهو ما يؤكد حقيقة المهمة التي تقوم بها القوات الأممية في أفريقيا الوسطى متمثلة بنزع سلاح المسلمين تماماً وتجريدهم من أية قوة تمكِّنهم من الدفاع عن أنفسهم أو صد هجمات من يسعى لإبادتهم وطردهم من بلدهم وأرضهم.
وقد أفاد شهود عيان من داخل الحي بأن القوات الرواندية التابعة للأمم المتحدة قتلت منذ تدخلها في بلادهم ما لايقل عن 50 شخصاً من المسلمين، وهو ما يدعم الرأي الذي يؤكد انحياز القوات الأممية للمليشيا النصرانية بل ودعمها الكامل لها ومساندتها في اضطهاد وقتل المسلمين، على عكس ما تم الترويج له إعلامياً حين تمت شرعنة تدخلها في بلد تصل نسبة المسلمين فيه إلى حوالي 25%.
ولم تتوقف هجمات مليشيا (أنتي بالاكا) يوماً منذ دخول القوات الاستعمارية إلى أفريقيا الوسطى تحت لافتة الأمم المتحدة, ففي أواخر أكتوبر من العام الماضي استشهد أكثر من 150 مسلماً وأصيب 100 آخرون في بلدة (بومبولو) الواقعة على بُعد 35 كلم من مدينة (ديمبي) جنوب شرق البلاد بهجوم شنته عصابات (أنتي بالاكا) حسب ما كشف سليمان داود المتحدث باسم فصيل الوحدة من أجل أفريقيا الوسطى المنشق عن تحالف (سيليكا) المسلم وأكّدته البعثة الأممية في البلاد.
وقبل ذلك بأيام وفي يوم 10 أكتوبر الماضي تحديداً استُشهِد 26 مسلماً في هجوم شنته مليشيات (أنتي بالاكا) على مسجد في (كيمبي) جنوب وسط البلاد حسب ما أكد عبدالرحمن بورنو رئيس مجلس شيوخ كيمبي الذي أضاف بأن المتمردين حاصروا المسجد وهاجموه في الساعات الأولى من الصباح وأعدموا إمام المسجد ونائبه.
ولم تعد خافية على كل ذي بصر وبصيرة عملية الإبادة الجماعية التي تقوم بها العصابات النصرانية بدعم من القوات الأممية ومحاولة نزع سلاح المسلمين بشكل كامل في ذلك البلد, فالمسألة باتت من الوضوح بمكان ولاتحتاج إلى مزيد من التحليل أو الاستنتاج.
ويكفي في هذا المقام استعراض مسيرة عمل القوات الأممية العاملة في أفريقيا الوسطى وعلى رأسها القوات الفرنسية التي ركزت منذ دخولها البلاد على نزع سلاح الآلاف من قوات (سيليكا) المسلم في الوقت الذي لم يقتصر عملها على ترك سلاح (أنتي بالاكا) النصرانية فحسب, بل قامت بدعمها وتسهيل عملها الإرهابي ضد المسلمين.
إن ازدياد المذابح والمجازر والعمليات الإرهابية التي تقوم بها مليشيا (أنتي بالاكا) النصرانية ضد مسلمي أفريقيا الوسطى منذ الإطاحة بأول رئيس مسلم للبلاد في أوائل عام 2014 وسط تواطؤ مفضوح من قبل القوات الأممية العاملة هناك وصمت عربي وإسلامي مخجل ومشين، ينذر بكارثة إنسانية جديدة وجرح آخر في الجسد الإسلامي الذي لم يعد يتسع لمزيد من الجراح ولم يعد يحتمل المزيد من نزيف الدم المسلم.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com