مسيرات العودة.. بعطف أو بدونه!

كان وعد بلفور أول خطوة لإقامة كيان لليهود في فلسطين. صدر التصريح في الثاني من نوفمبر 1917، عبر رسالة بعثها وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور إلى زعيم الحركة الصهيونية اللورد روتشيلد.
واحتوت الرسالة على 67 كلمة وعُرِفت باسم (وعد بلفور) الذي أعلن بعد عام واحد من تقاسُم الفرنسيين والبريطانيين الدول العربية، عبر ما عرفت باتفاقية (سايكس بيكو).
تمر الذكرى السنوية 101 للوعد في عام استثنائي لها من جانبين: تأتي في خِضَم أطول مسيرة سلمية مدنية بدأت وماتزال ماضية على الطرف الفلسطيني منذ يوم الأرض، اعتباراً من 30 مارس 2018.
والجانب الثاني، أنها تأتي في الوقت الذي يحل فيه (وزراء) من (الحكومة) (الإسرائيلية) و(رئيسها) ضيوفاً في عواصم عربية! ويزاد على ذلك تعيين (سفيرة) (إسرائيلية) في القاهرة لأوّل مرة بعد 13 من الرجال، تتحدث العربية، وحاصلة على شهادة في الدراسات الإسلامية!
والنتيجة أننا أمام تهديد على جبهة وتقدُّم على جبهات، وإزالة لكل خطوط (بارليف) الممتدة على الطريق الواصل من تل أبيب إلى عواصم عربية والعكس، ونهاية كل ذلك.. عبور (منتصر) للتطبيع!
ولاتظهر غزة على خريطة (الخزي) هذه، فقد حُرِقت صور وسيرة وتاريخ بلفور على الحدود الشرقية لها في الجمعة الـ32 لمسيرات العودة التي تتزامن مع الذكرى الـ101 للوعد، وحملت شعار (إسقاط وعد بلفور)، والتي ستكون على النقيض منه، أول خطوات إعادة الحق إلى أصحابه.
مع فارق أن الأمر لن يسري بعين العطف؛ لأن كل دموع الأرض لاتستطيع أن تحمل زورقاً صغيراً يتسع لأبوين يبحثان عن طفلهما المفقود، كما قال الثائر الأحمر جيفارا. يعود الوطن بالمنازعة والتدافع والإشغال واجتماع السواعد، وأيضاً بالكرِّ والفرِّ والكذب.
بكامل السلمية وبكامل العنف، مساواة بـ(بلفور) الذي كان السبب الرئيسي للنكبة عام 1948، حين قام الصهاينة بتهجير الفلسطينيين بقوة السلاح البريطاني والفرنسي والأمريكي وطردهم من وطنهم.
فالتاريخ يروي أن بريطانيا أنهت في العام 1947 ولايتها على فلسطين وفوَّضت الأمم المتحدة بأمرها، وكان ذلك بعد أن درَّبت (جيشاً) صهيونياً كبيراً مزوّداً بأحدث الأسلحة، ودرّبته بشتّى الوسائل العسكرية.
وما يعنينا الآن أن النضال الفلسطيني من أجل العودة يكون استثناءً على قاعدة (العين بالعين)، وهو (قانون الانتقام) الذي تتوافق فيه العقوبة مع نوع وقدر الضرر.
ولايعني ذلك إلغاء السلمية وإخراجها من قاموس نضالنا، إنما هي إضافة ثورية حكيمة متأخرة. بل ما هو المطلوب الاستمرار فيه، حماية هذه السلمية بالسلاح.
فمسيرات العودة السلمية لايجب أن تكون اعتذاراً عن المقاومة المسلّحة، ولا تحوُّلاً عنها.
يجب أن ترَسَّخ فكرة إن الفلسطيني لايرحم حين يتعلق الأمر بحقّه، بحريته، بأرضه، بكرامتكم جميعاً. أن يكون هو الضحية والجلاد معاً، لأن صراعنا هو مع عدو حي مموَّل ومحمي الظهر.
إذا ما حظي الفلسطيني بدعمكم فهو ممتن، وإذا لم يكن فالأصبع الوسطى لكم.
وسيمضي في نضاله.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com