مشاركة المعرفة.. المخزون الاستراتيجي للكفاءات العربية والإسلامية

نستطيع القول إن إقامة مجتمع يعتمد على المعرفة في حياتنا، يُعد هدفاً تسعى إليه مجهودات الدول التي تتبنى استراتيجيات تطوير شاملة على نطاق الحكومة أو الاقتصاد الوطني، وكذلك منظمات المجتمع المدني. وهي في مسعاها هذا تمتلك خياراً وطنياً يوفر لها فرص استثمار وفق معطيات التطورات العلمية والتكنولوجية بما يحقق مصالحها المشروعة.
وعليه فإن مجهودات تأهيل منظماتها ونظمها على وفق خصائص معاصرة أمر لايقبل التردد إلا على حسابات خلفها وما ستواجه من مشكلات قد لاتجد حلولها ميسرة لاحقاً.
ويعد مفهوم مشاركة المعرفة من أكثر المفاهيم الفلسفية والفكرية الرائدة التي استحوذت على اهتمام واسع من قبل الباحثين والممارسين لإدارة المعرفة، والذين يعملون بشكل خاص على تطوير وتحسين أداء المنظمات؛ فمنذ بداية تسعينيات القرن الماضي بدأ الباحثون بإجراء دراساتهم عن إدارة المعرفة وكيفية تطبيق آليات لمشاركة المعرفة في بيئات مختلفة.
ومن المهم النظر بعين الاعتبار إلى مفهوم مشاركة المعرفة لأن هذا المفهوم يشكل الأساس الذي يضمن نجاح المنظمات ويدعم الإبداع، مما يؤدي إلى توليد معرفة جديدة. وعلي الرغم من أنه من الصعب أحياناً تشجيع المشاركة الطوعية في المعرفة من قبل المستخدمين، إلا أن للمشاركة أهميتها، فهناك حاجة لنقل المعرفة ونشرها والتشارك فيها في مختلف أنحاء المنظمة. والتفاعل بين التكنولوجيات والتقنيات والافراد له أثره الإيجابي المباشر في فاعلية توزيع المعرفة، ويؤكد أن ما يجب على المنظمات القيام به في هذا المجال هو إيجاد بنية منظمة أفقية تتبع سياسة الباب المفتوح، مما يمَكِّن من تدفق المعرفة من مخازن المعرفة المنتشرة في المنظمة، ويدعم البيئة التعاونية التي تعتبر من العناصر الأساسية في عملية التشارك، كما يدعم العمل بروح الفريق ويساهم في زيادة فرص التعلم والتدريب.
من هنا نجد أن مشاركة المعرفة شيء ضروري، وهو جانب أساسي في المنظمات الدائمة التعلم، حيث تدعم هذه المنظمات المشاركة وإعادة استخدام معرفة الأفراد أو معرفة المنظمات وذلك من خلال تكنولوجيا معلومات ومن خلال أدوات (Tools) مثل نظام إدارة الوثائق، وجماعات العمل، والإيميل، وقواعد البيانات المختلفة التي تُكَوِّن تاريخياً نظام مشاركة معرفة والذي يجب بدوره أن يتكامل مع إضافات الأفراد والفرق الذين يستعملون هذا النظام.
ويمكن القول إن أهم عناصر النجاح في تبَنِّي نُظُم إدارة المعرفة وتحقيقه لأهداف منظمات الأعمال هو نجاح الجزء المتعلق بمشاركة المعرفة. وتحتاج منظمات الأعمال في تحقيق مفهوم مشاركة المعرفة إلى مناخ تنظيمي داعم، حيث أثبتت بعض الدراسات أنه من المستحيل تطبيق مشاركة المعرفة في منظمة ما من دون تغيير بعض السلوكيات لدى الأفراد العاملين والرؤساء. كما أن هناك دراسات أخرى ركزت على أن نجاح مشاركة المعرفة يعتمد على دعم الإدارة العليا ومشاركة العاملين وتدريبهم واستخدام طرق وأساليب مناسبة لمشاركة المعرفة بما يلائم المنظمة وثقافتها.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com