من إضاءات عيسى بن محمد

الشيخ عيسى بن محمد بن عبد الله آل خليفة رحمه الله تعالى، رئيس جمعية الإصلاح.. هو المربي الفاضل، والداعية الناجح، والوطني الجامع، والسياسي النزيه.
ولانقصد هنا الخوض بالتفصيل في سيرته العطرة، فمن أراد المزيد فليقرأ كتاب (عيسى بن محمد.. قصة نجاح وشمس إصلاح)، للأخ الفاضل الدكتور هشام الشيخ. ولكنا نقصد هنا الإشارة إلى حدث معين، فيه ما فيه من الدلالات الواضحة التي تدل على سمته وشخصيته رحمه الله.
في عام 2001، وفي أكثر من مناسبة، كان الشيخ عيسى قد أعلن عن ضرورة أن يدخل التيار الإسلامي السني المعترك السياسي ولايكون كماً مهملاً وعالة على غيره. كان هذا الإعلان بمناسبة وضع أسس تشكيل جمعية (المنبر الوطني الإسلامي)، فماذا حدث؟
كتب الأستاذ إبراهيم بشمي في جريدة (الأيام)، بعددها 24 ديسمبر 2001، مقالا هجومياً ضد الشيخ، لا يتناسب مع مكانته ومنزلته، واتهم فيه الشيخ بالطائفية والتعصب وتكريس المذهبية، وسطَّر سطوراً (يعطي) فيها للشيخ (دروساً) في الوحدة والوطنية!!
وكان مما قاله بشمي: “من ذا أعطى توكيلاً على بياض للشيخ عيسى بن محمد آل خليفة رئيس جمعية الإصلاح لكي يتكلم باسم السُّنَّة؟! من أعطاه هذا التوكيل على بياض ليتكلم باسم نصف شعب البحرين؟!”.
ثم كرر بشمي بعض ادعاءاته في مقال آخر بالجريدة نفسها، بعدد 30 ديسمبر 2001.
ردت اللجنة الإعلامية بجمعية الإصلاح على المقال الأول لبشمي، ونشر في جريدة (الأيام)، بعدد 29 ديسمبر 2001، وأعقبه رد آخر كتبه الأستاذ الفاضل زاهر محمد سعيد بتاريخ 20 يناير 2002.
وكان من الذين ردوا على مقال بشمي، الشيخ عيسى نفسه، بتاريخ 1 يناير 2002، وكان رده قمة في الأدب وحُسن الخلق واحترام الآخر.
قال الشيخ ضمن رده مخاطباً بشمي: “فإنني أعتقد أن منهجكم الفكري المتميز لاينكر على الصوت الإسلامي الملتزم بالشمول والوسطية أن يأخذ مكانه الطبيعي وحقه الأصيل في المشاركة في العمل الوطني، وتقديم الحلول والتصورات لمشاكل المجتمع، برؤية مستمدة من التراث الإسلامي النقي”.
وكان مما ختم به مقاله: “وإنه لمن دواعي سروري وغبطتي أن تكون رسالتي هذه لشخصكم الكريم بداية حوار يستهدف الوصول إلى الرأي السليم وسد نواحي النقص ومعالجة الأخطاء والكشف عن نواحي القصور؛ لنتوصل سوياً لاقتراح الوسائل والأساليب التي يمكن من خلالها التقليل من الجوانب السلبية”.
كان رده رحمه الله مفعماً بالحب والأُخُوة والرغبة الصادقة في التعاون من أجل رفعة الدين والوطن.
وقد حققت جمعية الإصلاح تحت قيادة الشيخ إنجازات قل نظيرها ولايمكن نكرانها، وأصبحت هذه الجمعية الإسلامية مثالاً طيباً للعطاء وخدمة الدين والوطن. هذه الإنجازات كانت محل تقدير الجميع، وفي مقدمتهم عاهل البلاد حفظه الله، الذي أكد على دور الجمعية أثناء تشرُّف مجلس الإدارة برئاسة الشيخ عيسى بزيارة جلالة الملك المفدى العام الماضي.
قالت جريدة (البلاد)، بعدد 19 يونيو 2014: “وخلال اللقاء رحب جلالته بالجميع وأشاد بالدور الذي تضطلع به الجمعية وما تقوم به من أنشطة وبرامج في المجالات الخدمية والاجتماعية والإنسانية والخيرية، بما يعود بالخير والمنفعة على الوطن والمواطنين. كما نوه الملك بجهود جمعية الإصلاح ومساهماتها الطيبة في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ روح المحبة والولاء للوطن؛ انطلاقاً من رسالتها وأهدافها في إشاعة التعاون ونشر القيم والتعاليم الدينية السمحة”.
هذا هو عيسى بن محمد..
ونقول: نَمْ قرير العين يا أبا محمد، فأصحابك ورفاق دربك وتلاميذك سائرون على خطاك، ماضون على دربك، بعون الله وتسديده وتوفيقه.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com