من التراث «رقصة الِمْرَادَاة»

هل تذكرون تلك الفنون القديمة من الأناشيد والأغاني الجميلة، ومنها (رقصة المراداة) والتي هي من الفنون البدوية الغنائية الشعبية قديماً وتصحبها حركات معبرة عن أحاسيس فياضة، وكانت تسمى في بعض مناطق الخليج الرَّدْحة، إلا أن الرَّدْحة عندنا في البحرين تختلف عن المراداة المعروفة لدينا. وكنت قد تطرقت إليها في موضوع سابق عن الزواج. وفي البحرين تؤديها النساء فقط وهن يرتدين الملابس الشعبية المحلية المسماة (ثياب النشل) ذات الألوان الجميلة والمرصَّعة بتشكيلات ذهبية ذات منظر بديع. وكانت تؤدى في مناسبات الأعياد وعند إنزال سفينة جديدة (مِحْمَل، بانوش، بوم وغيرها) إلى البحر جاهزة للإبحار لموسم الغوص، وكذلك لاستقبال المسافرين العائدين من السفر الطويل، وأيضاً عند شفاء أحد أفراد العائلة من مرض خطير.
وقد جرت العادة أنه عندما تحصل مناسبة سعيدة مما ذكرتها سلفاً، أن تزيَّن طرقات وساحات وبراحات الفريج أو الحي بأعلام ذات ألوان براقة وجذابة وشعارات تدلل على الفرح والبسمة ولم تكن تقتصر على أعلام البلاد فقط، إنما تُخرِج كل ربَّة بيت أغلى وأحلى ما عندها من الثياب المسماة (النشل)، وهو ثوب تراثي متوارث من الأجيال السابقة، ويطرَّز بخيوط الذهب والحرير، ويُربَط في عصى طويلة ويوضع في ناحية مشْرفة فوق سطخ المنزل تعبيراً واستبشاراً بذلك الحدث السعيد، ويظل الثوب منشوراً لمدة أسبوع. غير أن هذا الثوب الجميل إذا ما تعرض لحرارة الشمس وقد تخسرة صاحبتة بعد تلك المناسبة، وربما تسارع باقتناء ثوب جديد آخر من نوعه أو أفضل.
وتشترك في أداء رقصة (المراداة) عشرين أو أكثر من النساء من مختلف الأعمار ولاسيما الفتيات منهن، ولتلك الرقصة التراثية الأصيلة شروط ومتطلبات ومعايير يتوجب تطبيقها لتعطى صورة جملية ومنظراً بديعاً. وفي البحرين اليوم فئة من الهاويات يعملن مشكورات على إحياء هذا التراث الجميل، وبعضهن يلقين محاضرات مفيدة عن رقصة (المراداة) مصحوبة بتطبيق على الواقع من خلال فرقة بحرينية متخصصة في تأدية هذه الرّسمة الجميلة من التراث البحريني.
فتحية لكل من عـمل على الحفاظ هذا الكنز القيِّم من التراث ولهم مني جزيل الشكر والاحترام.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com