من حقنا بل من واجبنا التَّحَفُّظ على نتائج تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

من حقنا بل من واجبنا أن نعلن تحَفُّظَنا وتشكُّكنا في نتائج التحقيقات التي ستصدر عن المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، في تحقيقها فيما جرى في غوطة دمشق في 7/4/ 2018، أي قبل دخول خبراء المنظمة إلى مسرح الجريمة، بنحو أسبوعين.
ومن حقنا بل من واجبنا، نحن ضحايا الجريمة وممثليهم من أبناء الشعب السوري، أن ندين ابتداء صمت كل الهيئات والجماعات والقوى في المعارضة السورية، عن (مسَرَحَة) عملية التحقيقات، بإخراج روسي، إيراني، أسدي، ثم باشتراك دولي أممي، وأن يُسمح للمحققين بالوصول إلى مسرح الجريمة، بعد واحد وعشرين يوماً من وقوع الجريمة، ومن سيطرة المجرم وحلفائه عليه، ثم نقبل أن يقال تحقيق دولي علمي نزيه!
لايعتمد تحَفُّظُنا المسبق على نتائج التحقيق الدولي، على التشكيك في نزاهة المنظمة الدولية، كما لايقوم على ازدراء إمكاناتها وقدراتها العلمية والفنية، بل يعتمد أساساً على تطاوُل العهد بالجريمة، وعلى الخبث العلمي الممنهج مع القدرة، الذي بذله الروس، بكل إمكاناتهم الفنية، لإخفاء آثار الجريمة، وتدمير كل شواهدها. كما يقوم أيضاً على قدرة عصابة بشار الأسد على حشد طوابير من شهود الزور ينفون ويثبتون، وما يقال لهم يرددون.
إن الاسترسال مع عملية تحقيق صُوَري خارج إطارها العدلي والعلمي والفني، وتحت سيطرة المتهم الأول في الجريمة، فيه الكثير من الامتهان لحياة الضحايا وآلامهم، ومعاناة أهليهم وأسرهم، وبالتالي الكثير من الاستخفاف بحقوق الشعب السوري، والكثير من الازدراء للمعايير الحقوقية الدولية.
لقد سبق لروسيا الدولة المحتلة المعتدية أن رفضت تقرير (لجنة التحقيق الدولية) المخوَّلة والمكلَّفة من قبل مجلس الأمن، والتي سبق أن شهدت أن عصابة الأسد هي التي قصفت خان شيخون بالكيماوي منذ عام؛ ولقد رفض الروس نتائج تحقيق هذه اللجنة بتعلاَّت لا هي علمية ولا هي حقوقية، ويريدون من العالم ومن الشعب السوري، أن يقبل اليوم نتائج تحقيق: سيطرت وصنَّعت وفبركت كل مُدخلاته على مدى أسبوعين! ثم إنْ وافقت هذه النتائج أهواء الروس والأسديين كانت قول جهيزة الذي يقطع قول كل خطيب.
بقي أن نقول: إن قصارى النتائج التي يمكن أن تخلص إليها المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية في دوما أن تجيب على سؤال: هل استُخدِم السلاح الكيماوي في فجر السابع من أبريل أو لم يُستخدَم.
فإن قالت: لم نجد أثراً يدل على استخدام السلاح الكيماوي، فيا لغبطة الروسي والأسدي والإيراني.
وإن قالت: وجدنا أثراً لاستخدام هذا السلاح، سيُدخِلنا بوتين، الحاكم بأمره في دمشق والعالم، رغم أنوف الكثيرين، في دوامة أن من استخدم السلاح هم الإرهابيون!
وهكذا وأمام عجز قوى المعارضة حتى عن الكلمة وليس فقط عن الفعل، توأد حقوق السوريين، وتهدَر دماؤهم، ويتحكم بكل أمرهم عدوُهم.
إن بيان رفض وشجب، وإعلان تحَفُّظ وتَوَقٌّف، والمطالبة بآلية دولية عدلية حقيقية، غير مسيَّسة؛ لايكلف جمْع المعارضة، ولا مكوناتها الكثير.
لكل ما أسلفنا نتحفظ على نتائج تحقيق المنظمة الدولية لمكافحة الأسلحة الكيميائية. ونعلن تثبيت الجريمة النكراء باستخدام السلاح الكيماوي ضد أبناء دوما رجالها ونسائها وأطفالها، في عنق بشار الأسد وعصابته، وداعميه من الروس والإيرانيين.
وننتظر يوماً للعدالة الحقة وما هو من الظالمين ببعيد.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com