من وحي السفر.. الإشاعات أَذىً فاجتنبوها

الإشاعات فيها ظلم وغمْط للحق ونشر للكذب وإيذاء للناس وتلاعب بأفهام العامة وتغرير بعقول الضعفاء.
مثال ذلك ما يحصل في شبكات التواصل الاجتماعي وحتى بعض القنوات الفضائية الرخيصة هذه الأيام، من ترهيب من أمر لم يحصل، وقد كذَب قائله صراحة كي يخلط أموراً أو يوصل شراً كامناً في نفسه. وكذا بأن يبشر آخر بأمر يعرف أنه لم ولن يحصل بغية الاستهزاء بالناس أو السخرية منهم وخصوصاً لِما يهمهم من أمر جامع.
وكذا ما تتناوله بعض الإشاعات من بالونات اختبار لمتسيدين ومتنفذين يريدون أن يجربوا الفعل قبل وقوعه؛ كي يقيسوا ردة الفعل فيمضوا في غيِّهم إذا لم ينبرِ لهم صوت حق يمنعهم من ذلك.
ومن الإشاعات ما ينال من شخوص بريئة من أجل غايات دنيئة أو تهافت على مكاسب سياسية رخيصة أو مناصب زائلة. وكم غيَّبت إشاعات من أطهار فجعلتهم يقضون ردحاً ليس يسيراً من عمرهم في سجون لايَرَوْن فيها شمساً ولايهنأون بصحبة أحباب.
لذلك وكأن الشارع الحنيف يعرف أن الإشاعات لابد كائنة، فالكذابون والدجالون والطغاة في كل زمان موجودون. فماذا فعل الشارع لقطع دابر الإشاعات أو على الأقل الحد من انتشارها؛ لكي يقطع على المجرمين والكذابين غاياتهم وأجنداتهم الدنيئة، ولكي لايستشري فساد الإشاعات ولاتكون شغل الناس وهي كذب بواح فتجرهم إلى قيل وقال وكثرة السؤال، فيكثر الهرَج والمرَج، وينصرف الناس عن الجادة؟
جاء التوجيه الجامع الذي يقرع القلوب المؤمنة التي تخاف من أن تقع تحت طائلة وعيده كما في الحديث الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم “كفى بالمرء إثماً أن يحَدِّث بكل ما سمع”، وفي رواية “كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع”.
أخي الحبيب أختي الحبيبة يا أصحاب القلوب الحية، يا من تخشى أن تكون عند الله ورسوله كذاباً أو حتى آثماً. تفكر في كل يوم تفتح فيه جهازك كي تستقبل الرسائل، واسأل نفسك ما أنا فاعل بها؟ فإن استطعت ألا تنشرها فأنت موفَّق، وإن استطعت ألا تقرأها أو تستمع إليها أو تشاهدها أصلاً لمعرفتك بمصدرها فأنت سعيد. جعلني الله وإياكم من السعداء في الدارين.
والله تعالى أعلى وأعلم.

جاكرتا
في ١١ يناير ٢٠١٦

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com