موقفان مشرفان ضد التطبيع.. وزير كويتي ونائب بحريني

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً مقطع فيديو لنائب شاب في البرلمان البحريني، يتحدث فيه بنبرة وطنية غيورة وجريئة عن رفْضِه التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني. ولأن النائب جاء في حديثه على ذِكْر اسم معالي الأخ خالد الرُّوضان وزير التجارة والصناعة الكويتي، فقد لقي مقطع الفيديو المذكور في الكويت رواجاً غير مسبوق، إذ وصلني أنا شخصيأ عبر عشرات رسائل (الواتساب)، وكلها طبعاً تشيد بكلام النائب، وتثني على موقفه الإسلامي العروبي المبدئي.
وصلني مقطع الفيديو وشاهدته كعادتي مع ما يردني من مقاطع جادة، غير أن المفاجىء لي في الموضوع أنه – ومع تكرار ورود ذات المقطع – وحين تفَرَّسْت في وجه النائب المتحدث، فإذا به المذيع ومقدم البرامج في تلفزيون البحرين الأخ العزيز محمد عيسى، والذي سبق أنْ استضافني في برنامجه الحواري (أبعاد)، أحد أكثر الحوارات التي أجريت معي تمَيُّزاً على امتداد مسيرتي الإعلامية. كان ذلك قبل نحو عامين، قبل أن أفاجأ اليوم بمضيفي الإعلامي وقد اعتلى منصة الكلمة والتشريع كنائب منتخَب تحت قبة برلمان مملكة البحرين، أحد أحب وأقرب البلدان إلى قلبي وقلوب معظم الخليجيين لِـما يُعرَف عن مسؤوليه وأهله من رُقِي وحفاوة وطيبة وكريم نفس.
كلمات النائب البحريني وجدت في نفسي الإعجاب والاستبشار، كيف لا وقد رأيت فيها امتداداً طبيعياً للمواقف الرجولية البطولية للعشرات من شباب خليجنا العربي. وليست أخبار مقاطعة الفرق الكويتية وأبطالها من الرياضيين عنا ببعيدة، فقد سطرتُ وكثيرون العديد من الآراء والمقالات كتبناها بحروف من العزة والافتخار، وثَّقْنا فيها قصص وحكايات أبطالنا من الرياضيين الشباب وزهدهم المشَرِّف عن مواصلة المشاركات في المنافسات الدولية، رغم حظوظهم العالية في الفوز، لا لشيء سوى تسجيل احتجاجهم ورفْضهم لتواجد (دولة) الاحتلال أو ممثليها.
إنها رسالة واضحة لكل المنقِّبين عن ثغرات في جدار مقاومة عدو الأمة ورفْض التطبيع معه، إن الجدار يا سادة سميك ثابت راسخ عصِي على النقض، وإن جيلاً بأكمله من شبابنا الخليجي والعربي وعلى اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وتخصصاتهم قد ورِثوا وصايا وقيم الآباء والأجداد في حِفْظ الأوطان والمقدسات والانتصار للأخ المظلوم مسلوب البيت والأرض، جيل درس وتذاكر منذ صغره تلميذاً على مقاعد الدراسة واستمر ينصت لوسائل إعلامه المحلي تُذَكِّره بالمواقف المبدئية لبلاده وقياداته وحكوماته وجيوشه التاريخية في نصرة القضية الفلسطينية، وإن جميعهم «كانوا في ما مضى» يداً وكلمة قاطعة، ولَطالما ردَّدوا بصوت واحد لا نشاز فيه: إن التطبيع خيانة لاتُغتفر.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com