ميانمار.. عندما يستعد المجرم لاستقبال ضحاياه

يخشى اللاجئون من مسلمي الروهينغا من مخاطر العودة إلى بلادهم في ميانمار ويطالبون بضمانات واضحة من المجتمع الدولي منعاً لتكرار أعمال الإبادة الجماعية في حقهم، ولكن مع الأسف حتى هذه اللحظة لم يتم تقديم أية ضمانات لهؤلاء المسلمين المظلومين لكي يتمكنوا من العودة إلى ديارهم بأمان.
ورغم ذلك تسعى بنغلادش بخطوات متسارعة لإعادتهم عبر اتفاقات غير واضحة المعالم مع الحكومة في ميانمار التي تطلق تصريحات فضفاضة وباهتة في هذا الشأن ودون أن تقدم ما يثبت تراجعها عن مواقفها العدائية تجاه الروهينغا.
بنغلادش تراجعت فجأة عن موعد بدء إعادة اللاجئين الروهينغا إلى ميانمار بحجة أن «الأوراق التي سترتّب عودة اللاجئين الروهينغا لم تجهز بعد، وأن مخيمات العبور لم يكتمل بناؤها حتى الآن».
لكن الحكومة في بنغلادش عادت وأكدت على ضرورة سرعة إعادة مسلمي الروهينغا إلى ولاية أراكان في ميانمار. أتى ذلك رغم الجرائم التي ماتزال حكومة ميانمار ترتكبها في حق مسلمي الروهينغا الذين بقوا في بلادهم، فقد أزالت سلطات ميانمار مؤخراً مسجداً تاريخياً في مدينة منغدو ضمن حملتها الممنهجة لإزالة الآثار الإسلامية من المنطقة والمستمرة منذ عدة سنوات.
وقال مراسل وكالة أنباء (أراكان): إن المسجد الواقع في قرية دارغه يعود تاريخه إلى عشرات السنوات، وقد أزالته السلطات بشكل كامل على الرغم من أن المسجد قديم وأعيد ترميمه بالأسمنت والطوب على خلاف المباني في القرية التي غالباً ما تكون من القش وأعواد شجر البامبو.
وأفاد ناشط روهينغي بأن المسجد بناه جده الثالث، مشيراً إلى أن المسجد لايقل عمره عن 100 سنة وهو ما يعني أن بناءه كان قبل الاستعمار البريطاني.
ليس هذا فحسب فقد أفادت وكالة (أركان) للأنباء، بأن أشخاصاً أشعلوا النار في عدد من المنازل التابعة للمسلمين الروهينغا في قرية تمبرو، الواقعة على الحدود الميانمارية البنغالية، ولفتت الوكالة إلى أن إشعال النار في منازل الروهينغا في تمبرو،= جاء في ظل المحادثات التي تجري بين البلدين لإعادة اللاجئين من بنغلادش. وأشارت إلى أن تمبرو، سبق وأنْ تعرضت لعملية إحراق في أغسطس 2017 أثناء الحملة العسكرية التي شنتها القوات الحكومية.
وتابعت أن ما يقرب من 100 منزل هي باقية في القرية من أصل 400 منزل بعد عملية الإحراق. وأضافت أن الأهالي يتوقعون أن يقضي الحريق الجديد على المنازل المتبقية من حريق أغسطس الماضي.
هذه الممارسات وغيرها الكثير حدثت خلال الأيام القليلة الماضية من قِبَل حكومة ميانمار التي تزعم أنها تريد إعادة المسلمين الروهينغا إلى ديارهم. والسؤال الآن هو كيف يطمئن اللاجئون الروهينغا لإجراءات العودة والحكومة تواصل الحرق والهدم في مناطقهم؟! بنغلادش تعاني بشدة من وجود مئات الآلاف من الروهينغا على أراضيها وهي الدولة الفقيرة التي لاتقدم لها الجهات الدولية المساعدة الكافية التي تكفل حياة كريمة لهؤلاء اللاجئين، وهو ما يضغط في اتجاه إعادة اللاجئين على عجل دون توفير الضمانات المطلوبة.
وفي الوقت نفسه تريد حكومة ميانمار (تنظيف) سمعتها أمام المجتمع الدولي، وعندما يتعرض المسلمون لهجمات جديدة تقضي على بقيتهم تنطلق المزاعم القديمة بشأن «وجود مسلحين بينهم وأن السلطات تدافع عن نفسها!».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com