ميزانيات «إسرائيلية» ضخمة للقدس في مقابل تفريط فلسطيني

يولي الاحتلال (الإسرائيلي) اهتماماً كبيراً لمدينة القدس، إذ يعتبرها (عاصمته الأبدية)، فيخصص لها ميزانيات كبيرة لتعزيز الوجود اليهودي فيها ومحاولة تهميش وإلغاء الوجود الفلسطيني.
فمع الذكرى الـ50 لاحتلال القدس، والتي يعتبرها ذكرى توحيد المدينة باعتبار أنه ضم الجزء الشرقي من المدينة لجزئها الغربي الذي احتله عام 1948، طرحت بلدية القدس ميزانيتها للعام الجديد والتي وصلت إلى 7.37 مليارات شيكل، والتي من المقرر أن تنشىء فيها 1000 وحدة صفية جديدة بالإضافة إلى إقامة 11 ألف وحدة سكنية جديدة وإقامة (مشاريع) تجارية واقتصادية في المدينة.
المختص في شؤون القدس جمال عمرو قال لـ(ديلي 48) إن هذه الميزانية الكبيرة تُظهِر إصرار الاحتلال على إطباق السيطرة على مدينة القدس بهدف تكثيف التواجد اليهودي فيها وتهميش الوجود الفلسطيني.
فالاحتلال كما يرى عمرو ينوي إقامة (مشاريع) استيطانية في أراضي الفلسطينيين الممتدة بين الأحياء العربية، كما ينوي إقامة (مشاريع) تجارية تهدف لمحاربة المقدسيين في لقمة عيشهم لدفْعِهم لمغادرة المدينة بحثاً عن مورد مالي.
وأوضح أن 60% من مدينة القدس هي بقبضة الجماعات اليهودية المتطرفة، وهي تتلقى دعماً من أجل تكثيف نشاطها في المدينة المقدسة من (حكومة) وبلدية الاحتلال، فهي تقوم ببناء (المشاريع) ذات البُعد الديني كالمدارس الدينية والكُنُس لإضفاء بُعد ديني يهودي على مدينة القدس وإلغاء عروبة وإسلامية المدينة، وهو ما يترجم وجود أكثر من 80 كنيساً يهودياً داخل البلدة القديمة في القدس مقابل ما يقارب 43 مسجداً فقط.
وفي مقابل كل الدعم الذي يوليه الاحتلال للقدس، لاتلقى ذات المدينة الدعم الكافي من قبل السلطة الفلسطينية التي تعتبرها عاصمتها الأبدية! وعن ذلك قال وزير القدس السابق حاتم عبدالقادر لـ(ديلي 48): «ليس للسلطة الفلسطينية أية رؤية أو خطة واضحة لمدينة القدس ودعم المقدسيين، وهذا ما يبرر قلة الميزانية التي تخصصها السلطة للقدس والتي تعادل أقل من 1% من ميزانيتها السنوية».
وبيَّن أن الجمعيات الاستيطانية في القدس والمتمثلة في الجمعيتين الموسومتين (العاد) و (عطيرت كوهنيم) تخصص ما قيمته مليون دولار أمبركي سنوياً من أجل تسريب البيوت للمستوطنين وإقامة (المشاريع) الاستيطانية، وهو ما يفوق الميزانية التي تخصصها السلطة للقدس أضعافاً مضاعفة.
ومن جهته قال عضو هيئة العمل الوطني في القدس زياد الحموري لـ(ديلي 48): إن ميزانية السلطة الكلية في السنة تتعدى قليلاً 4 مليارات دولار، تخصص منها للقدس 25 مليون شيكل فقدط أي ما يعادل 0.9% من الميزانية»، موضحاً أن ذلك ليس له أي تبرير واضح من السلطة مع كونها تعتبر القدس عاصمة لها، بينما في المقابل تتخصص 40% لجهاز الأمن!
وفي اتصال لـ(ديلي 48) مع أحد المسؤولين في محافظة القدس والذي فضَّل عدم ذكر اسمه بيَّن أن أبرز معيقات عمل السلطة الفلسطينية في القدس هو الاحتلال، فالاحتلال لايسمح للسلطة الفلسطينية بفتح أية مؤسسات في القدس بل ويقوم بإغلاق أية مؤسسة تتبعها داخل القدس، وحتى الاحتفالات التي تكون برعايتها تلغى بأمر من الاحتلال.
وبيَّن المسؤول أنه رغم كل تضييقات الاحتلال إلا أن السلطة تقوم بتقديم دعم للسكان والتجار لتثبيتهم في المدينة، غير أنه رفض في ذات الوقت توضيح نوعية هذا الدعم أو إجراءاته.
وتعليقاً على تحديد الاحتلال لدور السلطة الفلسطينية في القدس قال المختص في شؤون القدس جمال عمرو لـ(ديلي 48): إن على السلطة تقديم دعمها للقدس عن طريق مخاطبة الدول العربية ومؤسساتها ومؤسسات المجتمع المدني المرخَّصة في القدس لتفعيل دورها في المدينة.
وذكر أن على السلطة وضْع خطط وتقديمها للمؤسسات العربية المانحة لتسير عليها، فالانكفاء على الذات الذي تمارسه السلطة الفلسطينية والسير في التنسيق الأمني مع العدو فحسب! لن يجلب إلا مزيداً من التفريط حيال المدينة المقدسة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com