نار تحت الرماد في إيران

الاحتجاجات التي شهدتها إيران قبل شهرين واتسعت لتشمل العديد من المدن يبدو أنها لن تمر مرور الكرام رغم تمَكُّن السلطات من قمعها؛ ففي الأيام الأخيرة خرج متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني إلى الشوارع من جديد بالتزامن مع (احتفال النار) أو ما يسمى في إيران بـ(عيد النوروز)، وهو طقس فارسي قديم يعود للديانة الزرادشتية قبل الإسلام.
وقد أجرت وحدة الدراسات التابعة لقناة (فوكس نيوز) الأميركية مقابلة عبر تطبيق (واتس آب) مع اثنين من منظمي هذه التظاهرات، المتواجدَين في إيران، حيث نقلت عن أحدهم قوله: «إننا موجة جارفة، لقد عدنا بشكل أقوى، والشعب الإيراني يريد تغيير النظام، ولا مجال للعودة إلى الوراء. لقد حان الوقت لتغيير نظام علي خامنئي».
في الوقت نفسه تم بُثَّ مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يكشف عن وصول الاحتجاجات في إيران لنقطة خطيرة، حيث أظهر المقطع مزارعين حضروا صلاة الجمعة في مدينة أصفهان الإيرانية وهم يديرون ظهورهم لخطيب الجمعة! تعبيراً عن احتجاجهم على مصادرة مصادر مياههم من قبل السلطات ومشاكل زراعية أخرى يعانون منها.
وهتف المزارعون الأصفهانيون «ندير وجوهنا للوطن ونعطي ظهورنا للعدو»، وجاءت هذه الخطوة احتجاجاً على مشاكل زراعية يواجهونها، ومنها مصادرة مصادر المياه الموجهة للزارعة.
كما نال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، حصته من الهتافات الاحتجاجية للمزارعين في أصفهان والذين نعتوه في هتافاتهم بشعار (روحاني الكذاب). وتكشف هذه الأمور بما لايدع مجالاً للشك أن النيران ماتزال مشتعلة بقوة تحت الرماد في إيران، وأن الشعب الإيراني يعاني بشدة ولن يستسلم للتهديدات الأمنية ولقمع السلطة وأيديها الباطشة. ويبدو أن هذه الحقيقة وصلت إلى بعض مراكز صُنْع القرار في البلاد، فقد وصف مسعود نيلي المستشار الاقتصادي الأعلى للرئيس الإيراني الاحتجاجات التي عمت 75 مدينة إيرانية بـ(القرصة)، مُنْذِراً بأن الآتي قد يكون أسوأ.
وجاءت تصريحاته تلك في مقابلة مطولة أجراها مع صحيفة (إيران) وحذر فيها بأن المظاهرات التي شهدتها المدن الإيرانية في نهاية ديسمبر ومطلع يناير الماضيين كانت مجرد «قرصة» للنظام، مؤكداً أن التحدي الأكبر على الطريق. وأضاف: «مظاهرات الشعب كانت مجرد إنذار وقد تتوسع رقعة الاحتجاجات بشكل أوسع وفي أبعاد أكبر. إن الأمور التي نراها في مقاييس صغيرة تقرع لنا أجراس الإنذار، ففي المرة المقبلة قد نفقد الفرص».
وحذر من استمرار الوضع في إيران على النمط الحالي، منبهاً التيارات المتصارعة على السلطة بالقول: «علينا أن نعترف ببعضنا بعضاً لكي نتمكن من اجتياز هذا المعبر الصعب وإلا سنواجه عواقب وخيمة، وقد نصل إلى نتيجة تجعلنا جميعا نندم».
ومن جهته شن الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد هجوماً جديداً على السلطة القضائية في البلاد واتهمها بالفساد وقال: إن «القضاء الذي من المفترض أنه يحمي حقوق أبناء الشعب الإيراني ويطبق العدالة، يمر بأسوأ المراحل في تاريخه، حيث يتم تعيين أركانه من قِبَل رئيس السلطة القضائية غير الكفء والفاقد للشرعية».
والصراع الواضح على السلطة في إيران بين الفريق المقرَّب من خامنئي المرشد الأعلى والفريق الآخر الذي يرى ضرورة النظر للمطالب الشعبية بعين الاعتبار قبل أن تزداد الاحتجاجات ويفشل النظام في السيطرة عليها لم يعد يهم العديد من القطاعات الشعبية التي أصبحت تضع الفريقين في سلة واحدة وتُحَمِّلهما معاً مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية، لذا جمعت الهتافات الاحتجاجية بين الطرفين واتفقت على ضرورة التخلص من النظام القائم لتخرج البلاد من أزمتها الخانقة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com