نحو تقليل الحوادث عبر قانون المرور الجديد

لاتكن رقماً في إحصائية الحوادث المرورية لهذا العام، ونعم لقانون المرور الجديد. من هذه الحيثية لابد أن نشكر وزارة الداخلية على التعديلات الجديدة التي أحدثت بقانون المرور في ثوبه الجديد، والتي يؤمل أن تساهم كثيراً بإذن الله في حفظ الأرواح والممتلكات، فكم من ضحية ذهبت نتيجة استهتار البعض على الطريق في ظل غياب الرادع المناسب، ذلك أن من أمِن العقوبة أساء الأدب، ليس على نفسه فقط بل على أنفس بريئة تتوقع أن تخرج وتعود سالمة إلى منازلها. مع التأكيد على أهمية التوعية المجتمعية التي تخلق مع الوقت عادات الأفراد في أي مجتمع، حتى تسير الأنظمة بسلاسة ويشعر كل فرد بمسؤولية ورقابة ذاتية.
قد يعترض أي مواطن بحريني على أن المبلغ المتوجب دفْعُه كغرامة على مخالفة ما تصل إلى 500 دينار ويعدها مبالغة، وهو ما يعني الوقت ذاته تَناسُب هذه المخالفات مع رواتب المواطنين في أية دولة، ومن غير المعقول أن ترتفع الأسعار في كل شيء فيما تظل الرواتب على حالها دون حراك، كما أنه لنجاح أية تجربة جديدة أو قانون معين أن يتم تطبيقه على الجميع دون وساطات! فتطبيقه على الفقير والبسيط دون الغني وذي الشأن والمركز والجاه! قد ينعكس سلباً على احترام الفقير والبسيط للشارع والمارة وكأن شيئاً لم يتغير، ومثل هذا أن تتواجد دوريات المرور في أوقات وشوارع دون أخرى وكأنها في دولة ثانية!
وزبدة القول إن على كل شخص أن يلتزم بالقوانين ولاسيما قوانين وأنظمة المرور ما دام لايريد أن يدفع الغرامة المحددة للمخالفة، فما المانع والعيب عندما تراعي أيها السائق القواعد العامة وتلتزم بربط حزام السلامة وتسير بحسب السرعة المقررة، وأن تترك جوالك للحظة، وتركن سيارتك في موقف مسموح به في حال انتظارك لرسالة أو مكالمة مهمة، وذلك بالنظر إلى أنه وقعت حوادث مميتة كانت نتيجة إهمال السائق وانشغاله وعبثه واندماجه باللعب أو (الشات) عبر أجهزة الهاتف أثناء سياقته مركبته.
وكم من المرات كنا أقرب إلى تعرضنا لحادث من الخلف وصرنا ننظر من المرآة حتى نرى ما إذا كان السائق منتبهاً أم مشغولاً بهاتفه. ولعل من يتعرض لمثل هذه الحوادث قد يتحول الأمر لديه إلى عقدة ورهبة من الحوادث. وعن نفسي شخصياً أقول لولا لطف الله لكنت رقماً في الإحصائية حين كنت مع أحد الأصدقاء في سيارة تعرضت لحادث فتوفاه الله فيه فيما تعرضت لإصابة في اليد، وكل هذا يرجع لغفلة السائق في الانتباه للشارع ولَهْوه بالهاتف.
وإننا نناشد الجهات المعنية كل في مجاله بأن لاتتأخر في إنجاز المشاريع والإصلاحات التي يحتاجها الشارع ومستخدموه، فليس من المعقول ألا يتحرك المسؤولون المعنيون لتدارك الأخطار والأضرار إلا بعد عشرات ومئات الخسائر في الأرواح.
وهنا نشير إلى الجهود المشكورة من المعنيين والمتمثلة في توفير الكاميرات بالشوارع الموسومة بشوارع الموت في عدد من المحافظات، وهو أمر يثلج الصدر ويبعث الأمل والحياة بأن الأمور تسير نحو الطريق الأمثل، كما لاحظنا بأن الحملة الإعلامية للتنوير بقانون المرور الجديد قد ساهمت في احترام السائقين له حتى قبل فرْضه وتطبيقه رسمياً، وهي بادرة ممتازة من المواطن تنتظر تعاون الحكومة والشعب لعدالة تطبيق القانون.
كما لايفوتنا التأكيد على أمر جسيم وهو خطورة القيادة في حالة السُّكر من عينة من السائقين، ففضلاً عن عدم تقَبُّل المجتمع البحريني المحافظ لتعاطي المشروبات الكحولية، فإن تغليظ العقوبة في هذه الحالة أمر مستوجَب، مع أن استخدام الهاتف أثناء السياقة لايقارن بها، لكن في كليهما خطر لايقل عن الآخر، فإنهما من الأسباب الرئيسية للوفيات في الطريق.
وكذلك نناشد الجميع ألا يتهور أو يتسابق لتجاوز السيارات لتجنب التوقف عند الإشارة الحمراء، لأن دخول السائق في غير مساره المحدد هو ما يفضي إلى مزيد من الازدحامات والحوادث. وأخيراً تمنياتي بأنْ تسلك الطريق بمركبتك بكل انسيابية، متقيداً وملتزماً بأنظمة المرور، محافظاً على نفسك وعلى أهلك والممتلكات العامة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com