هدنة بوتين.. القتل أو التهجير

لم يكن مفاجئاً خروج قرار الهدنة المزعومة في الغوطة الشرقية من موسكو وليس من دمشق وعلى لسان زير الدفاع الروسي المدعو سيرغي شويغو بإيعاز من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حسب قوله وليس من مسؤول عسكري أو مدني في نظام طاغية الشام. فالقرار السوري لم يعد سورياً منذ العدوان الصفوي والروسي على الشعب السوري وثورته المباركة.
قرار الهدنة الروسية المزعوم أعرب عن هدفه وغايته منذ البداية في البيان الذي أصدره (شويغو) الذي قال فيه: إنّ الهدنة تشمل وقفاً لإطلاق النار يمتد بين الساعة التاسعة صباحاً والثانية ظهراً للمساعدة في إجلاء المدنيين من المنطقة بحسب روسيا اليوم, ما يعني أن أمام أهالي الغوطة الاختيار بين الموت تحت القصف الروسي الوحشي خلال 19 ساعة وبين الخروج من الغوطة والخضوع للتهجير القسري خلال ساعات الهدنة الخمس المزعومة. هذا إنْ صدقوا وأوقفوا القصف خلالها.
لم يكن هناك أي امتعاض أو اعتراض دولي على هدف الهدنة الروسية المزعومة المفضوح, ولا على انتهاج (بوتين) لسياسة الأرض المحروقة في الغوطة الشرقية لإجبار ثوارها على الاستسلام وإرغام أهلها على القبول بالتهجير القسري من أرضهم إلى مكان آخر ينتظرهم فيه نفس المصير بعد حين, بل تواترت تصريحات قادة دول العالم الغربي ودمى القائمين على المنظمة الأممية بالترحيب! بقرار الهدنة المزعوم ودعم مراميه وأهدافه المعلنة (القتل أو التهجير).
وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل قال في اتصال هاتفيّ مع نظيره الروسي: إن الهدنة «ليست أكثر من خطوة أولى للوصول للمحاصَرين وإمدادهم بما يحتاجونه وإنقاذ حياتهم».
من جهته أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن باريس تؤيد المبادرة الروسية! بشأن الهدنة في الغوطة الشرقية. وقال: إن «الهدنة لفترة 5 ساعات خطوة حقيقية إلى الأمام! ونحن نؤيدها!», وقد سبق ذلك التأييد دعوة صريحة من الرئيس الفرنسي المدعو إيمانويل ماكرون لتهجير أهل الغوطة عبر المطالبة بالسماح بإجلاء المدنيين منها مع بداية حملة الإبادة الروسية النصيرية.
المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغاريك اعتبر الثلاثاء الموافق 27 فبراير 2018 أن الهدنة اليومية التي أعلنتها روسيا في الغوطة الشرقية بريف دمشق «أفضل من لا شيء!» في تماهٍ أممي فاضح مع المخطط الروسي المكشوف لتهجير أهل الغوطة أو قتلهم بداخلها.
حتى قرار مجلس الأمن الذي صوَّت أعضاؤه السبت الموافق 24 فبراير 2018 بالإجماع على مشروع قرار كويتي سويدي لإعلان هدنة وقف لإطلاق النار في سورية لمدة 30 يوماً للسماح بدخول المساعدات والإجلاء الطبي لم يخرج في فحواه عن الهدف المقصود المتمثل بتهجير أهل الغوطة في نهاية المطاف.
مع كل ما سبق من مرام وأهداف الهدنة الروسية الخبيثة لم يلتزم بها النظام النصيري ولا سيده بوتين قيد أنملة, فقد تم خرق هدنة الساعات المزعومة قبل أن تبدأ، واستمرت آلة القتل النصيرية الروسية باستهداف أطفال ونساء ورجال الغوطة دون توقف.
وفسرت فصائل الغوطة المسلحة مضمون الهدنة الروسية بأنها: 19 ساعة قتل لأهالي الغوطة وبقية ساعات اليوم الــ5 تهجير.
ولم يعد أمام ثوار الغوطة وأهلها إزاء هذا التواطؤ الدولي على قتلهم أو تهجيرهم من أرضهم تحت مسمى الهُدَن المزعومة، والضعف والهوان وما هو أسوأ من العجز العربي والإسلامي، إلا الصبر والمصابرة والمقاومة والالتجاء إلى الله تعالى بأنْ يعينهم على الخروج من هذه المحنة العظيمة. اللهم آمين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com