هزيمة الجنود الذين لايُقهَرون

مئات الجنود (الإسرائيليين) يهربون، يفرون، يصرخون وينتشرون في الأماكن المحصَّنة خوفًا وخشية من شاب فلسطيني واحد لاحقهم بشاحنته في حي جبل المكبر في القدس المحتلة يوم 8/1/2017 دون أن يتجرأ أحدٌ منهم على ملاحقته وإيقافه رغم السلاح المتطور الذي يحملونه بين أيديهم.
طاردهم قبل أن يطاردوه، حاكمهم قبل أن يحاكموه. إنه الشهيد المقدسي فادي قنبر الذي شاهد همجية الاحتلال وعنصريته وإجرامه بحق الفلسطينيين، شاهدهم في كل يوم يقتلون الإنسان عند الحواجز الإسمنتية المحصَّنة أمنيًا. شاهدهم كل يوم وهم يعدمون صاحب الهوية العربية بدم بارد، دون أن ترتجف مشاعرهم أو تحيا ضمائرهم المتعفِّنة في سلوكهم، شاهدهم شهيد القدس وهم يدمرون ويعتقلون كل عربي في فلسطين العربية.
على هذه المشاهد عاش شهيد القدس قبل أن يُستشهَد، فارتسمت في مخيلته صورة الاحتلال وإجرامه بحق الشعب الفلسطيني، وارتسمت في مخيلته أيضًا، صورة الجندي (الإسرائيلي) الجبان الهارب من بسمة أطفال القدس الراكضين في أزقة البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك.
انتظرهم حتى نزلوا جميعًا من باصهم العسكري، باغتهم بسرعة عالية، وانقض عليهم، ثم عاود المشهد مرة ثانية وثالثة دون أن يتجرأ أحد منهم على النظر إليه وإطلاق النار.
«إن شريط الفيديو لعملية الدهس التي نفذها فادي قنبر بواسطة شاحنته، أهان الموسوم (جيش) الاحتلال (الإسرائيلي)، وأهان (كرامة جندي الدفاع) في (الجيش الإسرائيلي)، كما قال الإعلام العبري الذي كشف عن إجراء تحقيق في فرار العشرات من الجنود من مكان العملية، وعدم مواجهتهم للشهيد، حيث بيَّنت التحقيقات فرار نحو 300 جندي مسلح من مكان العملية دون استخدامهم السلاح ضد سائق الشاحنة.
ويعتبر فرار هذا العدد الكبير من جنود الاحتلال المدججين بالسلاح المتطور، إهانة للهيبة العسكرية والجندي وكافة الرتب في السلك العسكري، لأن الدور الأساسي المنوط بالجندي وفقًا للتعريف الحِرَفي لمصطلح الجندي، هو «حماية دولته بشكل مباشر (قتالي) أو بشكل غير مباشر (ليس قتاليًا)، بعد دورات تدريبية مكثفة يحصل عليها في مجال عمله التخصصي».
وكشف إعلام العدو أن الجنود الذين تواجدوا في مكان العملية ينتمون للواء المسمى (غولاني) الذي يعد الأفضل تدريبًا ودعمًا في (جيش) الاحتلال، وحصلوا على تدريبات مكثفة في العمل العسكري والأمني والحروب الكلاسيكية وحروب العصابات، مما شكَّل صدمة قوية لدى الشارع (الإسرائيلي).
رسالة منفذ العملية وصلت للاحتلال (الإسرائيلي) وقيادته، ورسمت بالخط العريض أن مقاومة الشعب الفلسطيني مستمرة لن تنطفىء جذوتها وشعلتها، وإنْ خَفَّت وتيرتها في بعض الأوقات والمراحل، فإن روح الانتفاضة مستمر في عقول وقلوب الفلسطينيين الذين يتطلعون لتحرير وطنهم وأرضهم، ولسانهم يقول، لن يتغير الحال في القدس وفلسطين المحتلة، طالما وُجِد الاحتلال، ولن تتوقف هذه العمليات وغيرها من العمل النضالي الفلسطيني، طالما أن القدس تُهَوَّد وتُسلَب من أصحابها.
إن انتفاضة الشعب الفلسطيني مستمرة رغم كل إجراءات الاحتلال لإخمادها وايقافها، وهو ما يخشاه الاحتلال ومنظومته الأمنية التي أعربت عن مخاوفها من قيام شبان فلسطينيين بتقليد عملية القدس الفدائية، حيث قال موقع (والاه) العبري المقرب من (جيش) الاحتلال، أن «عملية الدهس في القدس المحتلة كسرت الهدوء الذي اعتقدنا أنه ساد في القدس والضفة الغربية، لكنه تبين أنه هدوء وهمي وأنه لا شيء قد تغير».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com