هل فعلاً سيُكسَر حاجز الصمت..؟!

رأيت منذ مدة في شوارع متفرقة من البلاد، لافتات تابعة لوزارة الداخلية تدعو المواطنين إلى عدم السكوت عن أشكال الفساد والإبلاغ عنه، مع وضْع رقم للخط الهاتفي الساخن لمكافحة الفساد أسفل اللافتات، فتساءلت حينها عما إذا كانت قد وردت أية شكوى فعلية لوزارة الداخلية بهذا الشأن.
إن الفساد بشكله الوحشي يدمر أي بناء مستقبلي مهما كان أساسه قويًا، فاختلاس أموال الدولة وتوجيهها لأغراض غير التي خُصِّصت لها، وإساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية)، إلى جانب الانتهاك الواضح لمفهوم النزاهة، الذي يجب أن ينفذه كل مسؤول مع المسؤول عنهم، تعد كلها أوجهًا من الأوجه الرئيسية لمصطلح الفساد، الذي لابد – بطبيعة الحال البشرية - أن يتخلل أي مجتمع سياسي. لكن العبرة ليست في التعرف عليه فحسب بل في كيفية تداركه قبل أن ينتشر في جسد الوطن ويصبح لصيقًاً بخلايا العمل في المؤسسات الحكومية على وجه الخصوص.
ولايخفى علينا أن الكثير من المؤسسات، الحكومية منها والخاصة، تعاني من هذه الظاهرة ولو بشكل يسير، وكثيرًا ما سمعنا وقرأنا عن حالات الرشوة التي تحصل تحت الطاولات، إلى جانب حالات الابتزاز، فضلاً عن المحسوبية والاختلاس الواضح في بعض المؤسسات.
ومما لاشك فيه أن (الفساد) يسَرِّع من مشكلة الانحدار المالي في ميزانية المؤسسات والشركات، فتضطر بعض الجهات إلى التخلي عن خدمات موظفين بسطاء كُثْرٍ ربما يَشغلون مواقع حساسة في العمل الفعلي للمؤسسة، ليبقى المسؤولون الأعلى بلا إنتاج حقيقي.
فلنضع كل ما قيل سلفًا جانبًا، ولنركز على الوضع الحالي في البلاد، فالأزمة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة – مملكة البحرين خصوصًا – تجعل الجهات المسؤولة في موضع صعب وحساس للغاية، يجبرها على إعادة وضع استراتيجيات تتناسب مع انحدار الاقتصاد المشهود، وسرعة إيجاد حلول مهما كانت، وهذا ما لمسته في هذه المبادرة من وزارة الداخلية.
نقطة ارتكاز: يبقى السؤال: هل فعلاً سوف يُكسر حاجز الصمت بعد صمتٍ طال؟ أم أن ذلك أمرٌ شكليٌّ لايزيد عن كونه (تحصيل حاصل)؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com