هل نقبل بالحلول الاقتصادية..؟

ماتزال دول كثيرة تعاني بشدة من الأزمة الاقتصادية العالمية التي تفجرت عام 2008 واستمرت ذيولها حتى يومنا هذا، وأهمها اليونان وإيطاليا وإسبانيا، مع العلم أنها تلقت دعماً من الاتحاد الأوروبي ومن صندوق النقد الدولي وغيرهما من الجهات الدولية المانحة، ولكن إمامها مراحل متعددة حتى تصل إلى بر الأمان.
ولقد اتخذت حكومات اليونان وإيطاليا وإسبانيا إجراءات تقشفية لم يسبق لها مثيل، شملت اقتطاعاً للرواتب ولمعاشات المتقاعدين، وقدمت السواد الأعظم من القطاعات الحكومية للقطاع الخاص على طبق من فضة، وجاءت حكومات ورحلت وتلك الدول ماتزال ثابتة على أمل الخروج من عنق الزجاجة.
ومعلوم أن كثيراً من دولنا العربية هي صورة طبق الأصل من اليونان وإيطاليا وإسبانيا، لكن مع الأسف لم يتخذ أي منها إجراءات لسد العجز في ميزانياتها على سبيل المثال، والكل يقدم حلولاً لاتسْمن ولاتغْني من جوع، ولهذا نجد شبح الإفلاس يطل علينا بين فترة وأخرى.
إننا لانريد حلولاً.. وهذه هي الحقيقة التي يرفض الكثيرون البوح بها، وإنما نريد وظائف في القطاع الحكومي حتى ننعم بالروتين والبيروقراطية القاتلة ونتسلم مطلع كل شهر راتبنا المحدَّد، وكل مشكلة تواجهنا نتركها حتى نُسَلِّمها لمن بعدنا، أو نعالجها بأسلوب الترقيع المعهود حتى لانُتَّهَم بالفساد وإهدار المال العام، رافعين شعار «أنا ومن بعدي الطوفان».
أن ما يجري في اليونان وإيطاليا وإسبانيا تجارب مطبَّقة على أرض الواقع، وعلينا استنساخها والعمل بها ما دام في العمر بقية، أما تطبيق المبدأ القائل «أعِشْني اليوم وأمِتْني غدًا» فهذا ما أوصلنا إلى هذه الحال من التَّرَدِّي التي نحن فيها الآن.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com