هيا! يا سيادة الرئيس! Come on Mr. President –

التوتر الأميركي اليوم يشبه توتر المرأة التي تقترب من سن اليأس؛ فتبدأ بإنكار الحقائق الدامغة مثل توقف الطمث وظهور التجاعيد وترَهُّل الجسد.
حلال على الروس تمريغ الأنف الأميركي باعتراض المقاتلات الأميركية في الجو وتهديدها. وحلال على الإيرانيين تمريغ الأنف الأميركي باحتجاز القوارب الأميركية وبحارتها. وحرام على السعودية أن تدافع عن نفسها وتفرض وجودها وتوقف الأعداء عند حدهم!
أميركا تريد أن تتخلى عنا لكنها لاتريدنا أن نتخلى عنها!
Come on Mr. President
أميركا متوترة جداً من حقيقة أن السعودية قللت من اعتمادها عليها، بعد أن وجدتها تنحاز إلى صف الإيرانيين. ومتوترة جداً من أن القوة السعودية الصاعدة آخذة في تغيير قواعد اللعبة التي كان يعتقد الأميركان أن تغييرها حق حصري لهم إلى يوم القيامة.
أميركا لاتريد السعودية حليفاً بل عبداً، والسيد أوباما أعلن عن ذلك صراحة في لقائه بجريدة (ذي أتلانتك)، حين ذكر “أنه حزين لأن العقيدة السياسية الخارجية تجبره على التعامل مع السعودية كحليف للولايات المتحدة!”.
“السيد أوباما يريد أن يكون السعوديون أميركيين أكثر من الأميركان وإيرانيين أكثر من الإيرانيين، وأن يقدموا مصلحة أميركا وإيران على مصلحة بلدهم”.
Come on Mr. President
يزورنا السيد أوباما على وقْع مناقشة الكونغرس لمشروع قرار يُجَرِّم الحكومة السعودية في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011، ويطالبها بمليارات الدولارات كتعويضات للضحايا الـ3000 الذين سقطوا. بالتأكيد لن يتكلم السيد أوباما عن مليون عراقي تسبَّبت حكومته في قتلهم، ولن يتكلم عن عشرات الألوف من الأفغان الذين سقطوا ضحايا طائراته وصواريخه. وقطعاً لن يتكلم عن 400 ألف سوري سقطوا ضحايا حمايته لنظام الأسد ومنْع حكومته تسليح الثوار. دع عنك ملايين المهجَّرين وعشرات الألوف من الجرحى.
Come on Mr. President
يعلم السيد أوباما جيداً جداً أن السعودية أكثر مَن تضرر من القاعدة، وعملياتها العسكرية داخل السعودية أشهَر من أنْ تحصى، لكنه يتجاهل هذا عمداً. هو يعرف الحقيقة لكنه يفضل أن يتجاهلها، لأن تجاهُلَها مربح أكثر من الاعتراف بها، أو هكذا يظن!
يأتي السيد أوباما في وقت طالب فيه وزير دفاعه آشتون كارتر وبملء فِيْهِ وقاحةً دول الخليج أن تعمر العراق الذي دمَّرته أميركا وإيران وميليشياتها! يبدو أن ذاكرة السيد أوباما قصيرة جداً لتنسى أن مَن دمََّر العراق هو من غزاه في العام 2003، وأطلق يد الميلشيات الشيعية مثل كتائب الموت وجيش المهدي وعصائب الحق وفيلق بدر حتى قتلت عشرات الألوف من السنَّة، ووقتها لم تكن هناك (داعش) ولا أخواتها. هل نسي السيد أوباما فظائع سجن أبوغريب وسجن الجادرية واستخدام قذائف اليورانيوم المنضَّب في الفلوجة؟!
Come on Mr. President
الاحتلال الأميركي الإمبريالي هو السبب في كل مصائب هذه المنطقة. بل إنْ أردنا الدقة أكثر، فهو السبب في مصائب هذا العالم.
مَن قتل عشرات الملايين من الهنود الحمر كي يقيم على جثثهم دولة (الحرية الأميركية؟)، مَن قتل ملايين المدنيين في اليابان بقنابله الذرية في هيروشيما ونغازاكي؟
مَن فجََّر قوارب الصيادين الكوبيين الفقراء؟ مَن قاد الانقلابات العسكرية في إندونيسيا ودول أميركا الجنوبية؟
من يحمي جنوده القتلة من المحاكمات العسكرية ويرفض التوقيع على الحق بمقاضاتهم؟
من يرفض التوقيع على معاهدة كيوتو للمناخ؟
رئيس هذه الدولة المجرمة المتوحشة هو ذاته الذي يخطب ويعِظ عن التسامح والاعتدال وضرورة إيقاف القتلة والمجرمين ومحاسبتهم!
Come on Mr. President
يزورنا السيد أوباما في نهاية حياته الرئاسية، وهي نهاية مأساوية إذا نظرنا للأمر من زاوية السلام في الشرق الأوسط بين العرب و(إسرائيل)، وإذا نظرنا للوضع في الخليج. لم يدُر بخَلَد السيد أوباما أن لعبته السرية مع إيران لم تعُد تنطلي على أحد. وأن الملك سلمان لايمكن أن يقبل وعوداً لاتساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به، وأنَه سيحمي بلده، وسيرتب البيت العربي، شاء أوباما أو أبى.
أوباما متضايق جداً من أن المملكة العربية السعودية لم تخبره بعاصفة الحزم إلا بعد انطلاقها. ومتضايق جداً أن السعودية تتدخل في الشأن السوري لحماية مصالحها، في حين لايضايقه أنْ ترسل إيران قواتها أو يرسل حزب الله مقاتليه أو ترسل الميليشيات الشيعية العراقية جنودها، أو ترسل روسيا طائراتها. فقط يضايقه أن دولة سنيََّة تتدخل، ومن دون إرسال جنود أو طائرات!
Come on Mr. President
أميركا متضايقة جداً من كون السعودية قادرة على بناء تحالفات كبيرة تقلل كثيراً من اعتماديتها على الدعم الأميركي، كالتحالف العربي في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب. وهي تحالفات قد تنتهي مع تدهور العلاقة السعودية الأميركية إلى أن تكون واسعة وكبيرة وكافية، هذا إذا اعتبرنا أن السعودية لن تبني علاقات بديلة للعلاقة مع أميركا مع دول مثل الصين وروسيا والهند.
يعلم الجميع أن مشروع القرار الأميركي في الكونغرس هو للضغط على السعودية كي توقف تمدُّدَها وتكبح جماح قوتها المتصاعدة.
الأميركان خائفون جداً على مشروعهم الاستعماري القائم على أرجحية الميزان العسكري لإيران على دول الخليج. كي يُبقوا الأغلبية السنية تحت رحمة الأقلية الشيعية المدعومة غربياً، كي لاينهض ذلك المارد السني فجأة!
إن القارىء لكتابات المحللين الاقتصاديين الأميركان يجد هلعاً حقيقياً من أن تُقْدِم السعودية على مغامرةً فتُسَيِّل سنداتها، فيهتز الاقتصاد الأميركي برمته! وللمرة الأولى منذ زمن الراحل فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، أميركا تخشى من أن تُقْدِم السعودية على عمل شيء ما.
هؤلاء المحللون على حق، فالسعودية اليوم ليست سعودية الأمس، هي اليوم تبني قواعد في جزر أفريقية. وتدعم حكومات أفريقية، وتضرب عملاء إيران في اليمن، وتحاصرهم في لبنان، وتتحالف مع تركيا في سوريا، وتحاصر إيران ومليشياتها سياسياً من خلال جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
للسعودية اليوم شعبية جارفة في طول العالم العربي والإسلامي وعرضه، بعد أن وقفت في وجه إيران وإرهابها وإرهاب عملائها.
لا أعتقد أن السيد أوباما يريد أن يُجرِّب الرد السعودي، ليسأل إيران وهي تجيب.
Come on Mr. President
كن حصيفاً… Be smart

* كاتب سعودي

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com