وظيفة الأنبياء والمرسلين

الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة هي منهج الأنبياء والمرسلين، وقد حكى القرآن الكريم قَصصاً تجسِّد حرص الأنبياء عليهم السلام على دعوة أقوامهم وإرشادهم إلى طريق الهداية المتمثِّل في توحيد الله تعالى، وكيف كان رِفْقُهم مع أقوامهم برغم القسوة والغِلْظَة التي قوبلوا بها.
وحين نستذكر سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نجد أن أبرز سِمَة تجلَّت في شخصيته أنه كان بالناس.. مؤمنِهم وكافرِهم رحيماً، فقد وصفه الله بقوله «لقد جاءكم رسولٌ من أنفسِكم عزيزٌ عليه ما عَنِتُّم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم»، كما وصف رحمته في دعوته وحسن تعامله «فَبِما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم ولو كنت فظاً غليظَ القلب لانْفَضُّوا من حولِك».
ولأن الله ارتضى نبيه قدوة وأسوة، فإن علينا أن نستمد هذه الرحمة ونتعلمها من جوانب سيرته العطرة، وأن نعلم أن ربنا ارتضى لنا أن نكون دعاة لا قضاة، فواجبنا هو دعوة الناس ومحاولة التأثير فيهم بأخلاق الإسلام (فوالله لأَن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمْر النِّعم).
لقد أسعدني كثيراً، وأبكاني فرحاً، أني شهدت يوم الجمعة الماضي إشهار إسلام عدد من الإخوة المهتدين الجدد، الذين أكرمهم الله بالدخول في هذا الدين العظيم، بجهود مباركة من إخواننا بمركز الهداية لتوعية الجاليات، الذي يعتبر واجهة مشَرِّفة ومشرقة في مدينة الحد، وله من الجهود الدعوية ما نتج عنه إسلام العشرات من أهل الديانات الأخرى بعد اقتناعهم بما سمعوه من الدعاة والمرشدين بالمركز عن سماحة هذا الدين.
إن مثل هذه المراكز الدعوية تشكِّل رافداً مهماً من روافد الدعوة إلى الله، وتؤدي دوراً بالغ الأهمية ربما يغفَل عنه الكثير منا، ولهذا فإن دعمها مالياً ومعنوياً بات أمراً ملحَّاً؛ لتضمن استمرارية رسالتها، لأننا ربما نعجز عن القيام بدورهم، لكننا على الأقل نستطيع أن نشاركهم الأجر والثواب من خلال دعمهم والوقوف معهم وتشجيع جهودهم، ونشر أخبارهم وتعريف الناس بأهمية دورهم في ميدان الدعوة.
مركز (اكتشف الإسلام)، ومركز (الهداية لتوعية الجاليات)، و(دار الإيمان)، وغيرها من مراكز دعوة غير الناطقين بالعربية إلى الإسلام، تمثِّل بُعداً دعوياً مهماً نعتز ونفتخر به، لأن هذه المراكز تؤدي وظيفة الأنبياء والمرسلين، وتواصل في صمت رسالة الدعاة والمصلحين «ومَن أحسنُ قولاً ممَّن دعا إلى الله وعمِل صالحاً وقال إنني من المسلمين».
بارك الله هذه الجهود ونفع بها، فما أجمل أن يثمر الجهد المبذول عن دخول الناس في دين الله، وسلوكهم صراط العزيز الحميد «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلْيَفْرحوا هو خيرٌ مما يجمعون».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com